الدولة الرستمية بالمغرب الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ١٧٧Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)
عن تاهرت حيث أقام فى مدينة زواغة (76). في الجنوب الغربي لمدينة صبرة
في غرب طرابلس (77).
تجدد الحرب الأهلية:
كان أبو حاتم فتى شابا يجمع الفتيان إلى نفسه فيطعم ويكسو وقد منحه ذلك الكثير من حب الناس ورضاهم عنه مما جعلهم يتحمسون إلى مبايعته على هذه الصورة التي رأيناها، لكن ما كادت البيعة تتم له حتى انفردت به عشيرته وأخوته وأعمامه وبنو أعمامه ومواليه، واستهدفوا من ذلك أن يحجبوا الإمام عن جماهير الشعب، ويحيطونه بأبهة الملك والسلطان. ولكن الشعب رفض ذلك، وطالبوا أن يسمح لهم بالاتصال المباشر بالإمام في كل الأوقات كما كان ذلك متاحا لهم قبل إمامته (78). ولم يكن احتجاب أبي حاتم عن العامة بتأثير من أقاربه ومواليه فحسب وإنما شارك في ذلك عدد من شيوخ تاهرت من غير الإباضية كما يقول ابن الصغير: (منهم رجلا يعرف بأبى مسعود وكان كوفيا فقيها بمذاهب الكوفيين ومنهم شيخ يعرف بأبي دنون وكان على مثل صاحبه من الفقه الكوفى ومنهم رجل يعرف بعلوان بن علوان لم يكن أهل الفقه ولاكن كانت له رياسة فى البلد ومحبة عند العوام وكان هؤلاء قد طمعوا أن يبيتوا خبر الإباضية) (79)
من
وصل
كانت هذه العناصر تحجب الإمام عن العامة لتثير عليه الرعية، بل لقد الأمر إلى حد التآمر مع اثنين من خاصة أبي حاتم وهما محمد بن
بهم
(76) ابن الصغير: سيرة الأئمة الرستميين فى تاهرت، ص 53، الباروني: الأزهار الرياضية،
ج 2، ص 266
•
(77) دبوز: تاريخ المغرب الكبير
الإباضية، ص 42
،
ص
،603
، أبو
ربيع
سليمان الباروني، مختصر تاريخ
(78) ابن الصغير: سيرة الأئمة الرستميين فى تاهرت، ص 49، 50. (79) المصدر السابق، ص 50، 51 (و لاكن، هكذا في الأصل).
175