الدولة الرستمية بالمغرب الإسلامي: حضارتها وعلاقتها الخارجية بالمغرب والأندلس محمد عيسى الحريري

الدولة الرستمية بالمغرب الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ١٧٩

Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)

نجح أبو حاتم في استقطاب قوى كثيرة للوقوف إلى جانبه فانضمت إليه لواتة كلها كما اجتمعت إليه قبائل الصحراء، فأعطى الأموال وحمل على الخيل وزحف إلى تاهرت و من ثلاثة مواضع من القبلة والمشرق والمغرب فتولى بنفسه القبلة مع لواتة والرستمية وما شايعها وتولى المشرق العجم وصنهاجة ومن شايعها وتولى المغرب طوائل من الناس مع نفوسة) (84)، واستطاع أبو حاتم أن يضغط بهذه القوات على أهل تاهرت الأمر الذي جعلهم يفكرون في استدعاء يعقوب بن أفلح عم أبى حاتم ليتولى منصب الإمامة في تاهرت واعتقد أهل تاهرت أنهم بهذا العمل يستطيعون إضعاف معسكر أبى حاتم بجذب كثير من أنصاره إلى يعقوب بن أفلح وما أن دخل يعقوب تاهرت حتى ضعفت شوكة أبى حاتم إذ انضم إلى يعقوب جماعة من لواتة وغيرهم من أصحاب أبى حاتم ورغم هذا فقد استمر حصار أبى حاتم لتاهرت التي أغلق يعقوب أبوابها إلا بابا واحدا صار يحارب منه أبا حاتم، واستمرت الأحوال على هذه الصورة حتى تدخل أبو يعقوب المزاتى رئيس مزاتة بين الطرفين لعقد

الهدنة بينهما (85)

وجرت مراسم الهدنة، فقدم يعقوب بن أفلح عبد الله اللمطى لينوب عنه في توقيع الهدنة، وقدم أبو حاتم اثنين هما منكود وابن أبى عياض اللواتيين. وعقدت الهدنة على شرط أن يعزل الاثنان من الإمامة لمدة أربعة أشهر يختار الناس بعدها من يحبون إماما لهم وتم العقد على هذا الأساس (86). وقد انتهز أبو حاتم فرصة هذه الشهور الأربعة وقام بدعاية واسعة لنفسه فكان (إذا لقي من وجوه أهل تاهرت وشبابهم استعماله فإن كان على القرب استمال به إلى نفسه وإن كان على البعد زوده وأعطاه فمالت الناس إليه) (87)

أحدا

(84) ابن الصغير: سيرة الأئمة الرستميين في تاهرت، ص 52، (ه وما شايعها، هكذا في الأصل)

(85) المصدر السابق، ص 54

(86) نفس المصدر السابق، ص 55

(87) نفس المصدر السابق، ونفس الصفحة