الدولة الرستمية بالمغرب الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ١٨٠Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)
استعاد أبو حاتم بهذه الدعاية ثقة الناس فيه. فخرجت جماعات من أهل تاهرت إلى قصر أبى حاتم الذى يقيم فيه عند نهر مينة، وكان على رأس هذه الجماعات رجلان من وجوه المدينة هما محمد وأحمد المعروفان بابن دبوس يقول ابن الصغير: (فبينما أبو حاتم فى منزله وقصره بنهر مينة إذ دخل عليه محمد وأحمد وجماعة الناس فقالوا قم فاركب الساعة فخرج معهما وليس معه من عشيرته ولا من رجاله فلم يصبح إلا على باب المدينة وبادر إليه الناس أجمع (88). وما كادت هذه الأنباء تصل إلى يعقوب بن أفلح حتى خرج وشيعته وركبوا خيولهم وعادوا من حيث أتوا إلى زواغة مرة ثانية (89). بعد أن قضى يعقوب في الإمامة أربع سنوات (90)
أحد
(
يستعيد
وبعد عودة أبى حاتم إلى الإمامة مرة ثانية حاول بكل الوسائل أن سلطة الإمامة وهيبتها، بعد أن تدهورت أوضاع الدولة الاقتصادية حتى وصلت إلى الحضيض، وظهرت كثير من الأمراض الاجتماعية يقول ابن الصغير: «وكان البلد) تاهرت) قد فسدت وفسد أهلها في تلك الحروب واتخذوا المسكر أسواقا والغلمان أخدانا (91). لذا بادر أبو حاتم بإحكام قبضته على الأمور، فعين
بن
محمد
عبد بن
الله
الله عبد بن أبى الشيخ قاضيا، وجعل عبد الرحمن بن صواب النفوسى على بيت المال، وولى أمر الشرطة إلى جماعتين من الناس هم قوم زكار، وقوم إبراهيم بن مسكين، واستكمل أبو حاتم بذلك سلطاته التنفيذية وقد نجح هؤلاء جميعا في ضبط الأمور في الدولة، وواجهوا المنحرفين بالضرب والسجن والقيد، وحطموا الخوابي في كل دار عظم شأنها أو صغر وشردوا الغلمان وأخدانهم إلى رؤوس الجبال والأودية، وأمنت الطرق
(88) ابن الصغير: سيرة الأئمة الرستميين في تاهرت، ص 56.
(89) نفس المصدر السابق، ونفس الصفحة
(90) ابن عذاري: البيان المغرب، ج
،
ص
•
197
(91) ابن الصغير: سيرة الأئمة الرستميين، في تاهرت، ص 56.
178