الدولة الرستمية بالمغرب الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ١٨١Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)
بعد أن قضى على اللصوص وقطاع الطرق، فانتشر الأمن في ربوع البلاد (92). وفى عهد أبى حاتم خرج عليه الطيب بن خلف في حيز طرابلس وجبل نفوسة، فأصدر الإمام أوامره إلى عامله أبى منصور إلياس بالقبض عليه قبل استفحال أمره. فهرب الطيب إلى قبيلة زواغة التي كانت على رأى أبيه خلف، ورفضت زواغة أن تسلم الطيب إلى أبى منصور وكان في بني بهراسن من زواغة شيخ كبير أدرك أنه لا طاقة لزواغة بالوقوف في وجه أبي منصور وحربه، فاقترح على زواغة ثلاثة أمور وقال لهم: ه يا معشر زواغة اقترح عليكم ثلاثة أمور إن اخترتم منها واحدا أصبتم وإلا فمصيركم إلى الذل إما أن تتركوا حوزة طرابلس وتدخلوا إلى جزيرة جربة لتتحصنوا فيها وتمنعوا صاحبكم. وإما أن ترسلوا إلى تيهرت رسلا بكتاب من عندكم تطلبون فيه الإمام أن يخصصكم بعامل مستقل عن جبل نفوسة حتى لا تدخلوا تحت أحكامهم وسيطرتهم وإما أن تسلموا إلى صاحبكم) ابن خلف (لأسلمه لنفوسة بالأمان وأنا أضمن لكم سلامتكم وأنهم لا يتجاوزون فيه الحق) (93). ورفضت زواغة الانصياع لنصائح الشيخ، فلما وصلهم أبو منصور طالبهم بتسليم الطيب فرفضوا فناجزهم الحرب فكان بين الفريقين قتال شديد هزمت على إثره زواغة ولجأت إلى جزيرة جربة، وهناك اختفى الطيب بن خلف عند رجل من وجوه زواغة في جربة، فبذل أبو منصور مائة دينار إلى الزواغي، فدعا الزواغي إلى جربة كي يسلمه خلف، وما هي إلا أن أبو منصور جربة فدخلها بلا حرب، وعلى الفور توجه الزواغي إلى ابن خلف وهو فى قصره وقال له وانزل أيها الأمير فقد أرملت كثيراً من نساء زواغة) (94). ونزل الطيب بن خلف فقبض عليه أبو منصور وقيده ومضى به إلى الجبل فحبسه، وكانوا يلقبونه بالطيب ابن
الطيب بن
دهم
179
(92) ابن الصغير: سيرة الأئمة الرستميين، ص
OV.07
(93) الباروني: الأزهار الرياضية، ج 2، ص 277، 278 (94) الباروني: الأزهار الرياضية، ج 2، ص 278، 279