الدولة الرستمية بالمغرب الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ١٨٢Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)
الخبيث ابن الطيب، وظل في سجنه حتى أعلن توبته فأفرج عنه (95) وإذا كان أبو منصور إلياس النفوسى عامل الرستميين على إقليم طرابلس وجبل نفوسة قد نجح في صد الهجوم الطولونى على شرق الدولة الرستمية في عهد أبى اليقظان، واحتفظ بهذه الجهات هادئة فى عهد أبي حاتم، فإن أفلح بن العباس الذي خلف أبو منصور على إقليم طرابلس وجبل نفوسة لم تكن له مهارة أبى المنصور في قيادة الحروب وتوجيه الأمور فقد منى بهزيمة فادحة على أيدى الأغالبة حين عزم إبراهيم بن أحمد بن الأغلب على غزو الطولونيين في مصر، فخرج سنة (283 هـ / 896 م) على رأس جيش يقوده أبو بحر بن أدهم (96). فاعترضت نفوسة الجيش الأغلبي بين قابس وطرابلس وكانت في عشرين ألف جندى، ولكن الأغالبة تمكنوا من إلحاق الهزيمة بالنفوسيين وقتلوا أكثرهم (97). ويذكر الدرجينى أن القتلى من هذه المعركة كانوا اثني عشر ألفاً من الإباضية كان من بينهم أربعمائة من العلماء (98) يكتف ابن الأغلب بذلك بل زحف إلى قنطرارة فقتل منها من قتل وأسر منها ثمانين عالماً. ولم تنج نفزاوة هى الأخرى من ضربات ابن الأغلب (99)، وفي غمرة هذه الأحداث لم يستطع أبو حاتم أن يحرك ساكناً فقد كان محاصراً لعمه يعقوب بن أفلح فى تاهرت في تلك الأثناء، وقد دفع ذلك الأغالبة إلى معاودة الكرة فى الهجوم على نفوسة، ففى العام التالي سنة (284 هـ / 897 م) سير إبراهيم بن أحمد ابنه أبا العباس إلى نفوسة، فقتل
ولم
(90) نفس المصدر السابق، ج 2، ص 279، أبو الربيع سليمان الباروني: مختصر تاريخ
الإباضية، ص 43
(96) اين عذارى: البيان المغرب، ج 1، ص 129
(97) نفس المصدر السابق: ونفس الصفحة، البارونى: الأزهار الرياضية، ج 2
ص 280
(98) الدرجيني: طبقات الإباضية، مخطوط، ورقة 40، أبو زكرياء: السيرة وأخبار الأئمة
مخطوط، ورقة 33 ب، 34 أ.
(99) البارونى: الأزهار الرياضية، ج 2 ص
282
180