الدولة الرستمية بالمغرب الإسلامي: حضارتها وعلاقتها الخارجية بالمغرب والأندلس محمد عيسى الحريري

الدولة الرستمية بالمغرب الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ١٨٤

Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)

(د) يقظان بن أبي اليقظان

) 294 5/ 906 م - 296 هـ / 908 م) بعد نجاح المؤامرة على أبى حاتم وقتله ارتقى اليقظان بن أبى اليقظان إلى الإمامة، ورغم أن فترة إمامته امتدت إلى سنتين إلا أن هذه الفترة سادتها عوامل الانقسام والاضطراب، أما الانقسام فلأن الأكثرين من شيوخ الإباضية كانوا ساخطين على اليقظان (103). ومن هؤلاء الساخطين، شيوخ نفوسة الجبل لأنهم كانوا يعتقدون أن يقظان بن أبى اليقظان مشترك في مؤامرة قتل أبى حاتم (104). ومن عوامل الانقسام أيضاً تلك المناقشات الحادة التي سادت مجتمعات العلماء وحلقات الإباضية وكان لها أثرها في تفتيت وحدة الفكر في الدولة الرستمية (105). أما عوامل الاضطراب فلأن خطر الشيعة ببلاد المغرب بدأ يلوح في الأفق ويقترب من حدود الدولة الرستمية، فأبو عبد الله الشيعى تمكن من الاستيلاء على الزاب ودخل رقادة سنة (296 هـ / 908 م) بعد أن هرب منها زيادة الله بن الأغلب (106)

أبا

•

(103) د. السيد عبد العزيز سالم: المغرب الكبير، ص 565، (العصر الإسلامي).

(104) البارونى: الأزهار الرياضية، ج 2، ص 292

(105) نفس المصدر السابق، ص 287.

عبد

•

(106) ابن عذارى: البيان المغرب، ج 1، ص 147، 148، ابن الأبار: الحلة السيراء، ج 1، 191 (لم تنجح محاولات الشيعة في سائر النواحى من العالم الإسلامي لإقامة دولة إلا حين أرسلوا الله الشيعي داعياً لهم بالمغرب، وبمجرد اختياره لهذه المهمة قرر أن يذهب إلى موسم الحج ليجتمع هناك بمن يحج من أهل المغرب فيتعرف على مداهبهم وأخلاقهم فلما وصل تعرف على عشرة رجال من قبيلة كتامة وكان شيخهم على مذهب الإباضية النكارة واستطاع أبو عبد الله الشيعى أن يسيطر على هذه المجموعة بما أوتى من علم وفصاحة واصطحبوه معهم إلى المغرب واستقر به الحال في قبيلة كتامة وبمرور الوقت كشف أبو عبد الله لشيخ كتامة عن مهمته في الدعوة لأهل البيت فالتزمت كتامة بطاعته وانضمت إليها في تأييده قبائل أخرى كثيرة فأنشأ لهم ديوانا وألزمهم العسكرية وقال لهم: (أنا لا أدعوكم لنفسي وإنما أدعوكم لطاعة الإمام المعصوم من أهل البيت الذي صفته كذا وكذا هو صاحب هذا الأمر وأنا متصرف بين يديه إذا ظهر - يقصد عبيد الله المهدى ولم يكن قد رآه قط وإنما يسمع أخباره من شيوخ الشيعة - 4

(124 - 128

ص

1

) اين عذاري: البيان المغرب، ج

182