الدولة الرستمية بالمغرب الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ١٨٥Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)
وأمام مظاهر الاضطراب والانقسام هذه لم يستطع يقظان بن أبى اليقظان أن يفعل شيئا لمواجهة الخطر الشيعى القادم عليه وفي منتصف رمضان سنة (296 هـ / 907 م (كان أبو عبد الله الشيعي) داعي الفاطميين في بلاد المغرب) قد أتم استعداداته العسكرية لبدء جولته الثانية التي كانت هذه المرة مع الرستميين أصحاب المغرب الأوسط، ذلك أن ظهور حركة الشيعة كان من أهم العوامل التي أودت بالدولة الرستمية إذ نمت هذه الحركة نموا مضطردا وأصبح لها من القوة العسكرية ما استطاعت به أن تكيل الضربات لدول المغرب وتسقطها الواحدة تلو الأخرى، وكان من بينها الدولة الرستمية.
ولا يخفى وجود مؤثرات شيعية بدأت تتسرب إلى الدولة الرستمية فظهرت خطب الإمام على منابر الدولة وهى الخطب التي يستخدمها الخطباء يوم الجمعة إلى جانب خطبهم العادية (107). وقد تجلت هذه المؤثرات في اعتناق أحد الإباضية من النكار - وهو شيخ من شيوخ قبيلة كتامة دعوة أبى عبد الله الشيعي وقد استغل داعية الشيعة هذه الميول عند الشيخ أحسن الاستغلال يقول ابن عذارى: (فوجد) داعية الشيعة (الشيخ يميل فى مذهبه إلى مذهب الإباضية النكارة فدخل عليه من هذه الثلمة ولم يزل يستدرجهم ويخلبهم بما أوتى
من فضل اللسان والعلم بالجدل إلى أن سلبهم عقولهم بسحر بيانه) (108) ويتحدث ابن عذارى أيضاً عن الاستعدادات الضخمة التي جهزها أبو عبد الله الشيعي لضرب الدولة الرستمية فيقول: (فلما كمل له ما أراد من جيوشه «وجهازه وعدده و آلات سفره استخلف على إفريقية أخاه أبا العباس وأبا زاكي تمام بن معارك الأجانى ثم خرج من رقادة يوم الخميس للنصف من رمضان في جموع كالدبى المنتشر ومعه وجوه رجاله وأهل دعوته فسار أبو عبد الله
(107) الباروني: الأزهار الرياضية، ج 2، ص 287) لفت قيام دولة الأدارسة نظر الشيعة إلى بلاد المغرب فأصبحت هذه البلاد ملاذاً آمنا وأرضاً خصبة للدعوة الشيعية التي أسفرت عن قيام الدولة الفاطمية في نهاية القرن الثالث الهجرى، د. محمد حلمي محمد أحمد: الخلافة والمدولة في العصر العباسي ص 51).
البيان المغرب (108) ي غداري
124
183