الدولة الرستمية بالمغرب الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ١٨٩Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)
الفصل الخامس العلاقات الخارجية للرستميين
كانت الدولة الرستمية من أسبق الدول المستقلة عن الخلافة العباسية قياماً
سنة
في بلاد المغرب، وأصبح لها منذ إعلان قيامها (160 هـ / 776 - 777 م (شخصيتها كدولة ذات سيادة على مواطنيها وأراضيها، وأصبح من حقها أن تساهم بدورها في العلاقات الدولية، تلك العلاقات التي استفاد منها الرستميون، مكاسب كثيرة كانت لها آثار بعيدة المدى في دعم أركان دولتهم حيث أتاحت لهم هذه العلاقات مزيدا من الاحتكاك سياسيا وعسكريا وحضاريا، وقد تنوعت هذه العلاقات قوة وضعفا، صداقة وعداء بحسب مواقف الدول من الدولة الرستمية
علاقة الرستميين بالعباسيين:
ارتبطت علاقات الرستميين الخارجية بالعباسيين بعاملين كانا ذا أثر كبير في طابع العداء الذي اتسمت به تلك العلاقة:
أولهما: أن العباسيين - منذ آلت الخلافة إليهم - يعتبرون بلاد المغرب كلها ميراثا شرعيا تركه الأمويون لهم، وعلى هذا نظروا إلى الرستميين نظرة عداء، وأصبحت هذه النظرة تحكم سير العلاقات بينهما، فقامت على أسس عدائية بين الطرفين باعتبار أن الرستميين اقتطعوا جزءا من ممتلكات العباسيين.
ثانيهما: كان بين العباسيين والرستميين ذلك العداء التقليدي الذي كان
بين الخلافة العباسية السنية، وبين الإباضية باعتبار أنهم فرقة من الخوارج. وقد وضعت هذه الأسس العدائية موضع التنفيذ أيام مطاردة ولاة
187