الدولة الرستمية بالمغرب الإسلامي: حضارتها وعلاقتها الخارجية بالمغرب والأندلس محمد عيسى الحريري

الدولة الرستمية بالمغرب الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ١٩٠

Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)

العباسيين بإفريقية لعبد الرحمن بن رستم. ورغم أن أهداف عبد الرحمن بن رستم في تأسيس دولة منفصلة تماما عن الخلافة العباسية لم تكن واضحة للعباسيين، فقد قاوم العباسيون شخصية عبد الرحمن بن رستم منذ اللحظات الأولى التي ظهر فيها على مسرح الأحداث في بلاد المغرب، لأنه كان في نظرهم خليفة لأبى الخطاب عدوهم اللدود، لذا حرص محمد بن الأشعث - الوالى العباسي - في القيروان سنة) 144 هـ / 761 م) على القضاء على عبد الرحمن بن رستم بعد قتله لأبى الخطاب، ولكن ابن الأشعث فشل في محاولته وانسحب إلى إفريقية تاركا عبد الرحمن بن رستم في مأمنه في جبل سوفجج (1)

ولما لم ينجح العباسيون فى القضاء على عبد الرحمن بن رستم ورأوا أن خطر هذه الشخصية بات قريبا من ممتلكاتهم في إفريقية، أمر أبو جعفر المنصور عمر بن حفص عامله على إفريقية أن يحصن قاعدة طبنة (2). وفى مواجهة هذه الخطوة من العباسيين حرص عبد الرحمن بن رستم على تكوين تحالف إباضي صفرى يضم سائر القوى المعارضة للخلافة العباسية ولكن عمر بن حفص - الذى تولى أمر المغرب سنة (151 هـ / 768 م) نجح في تمزيق هذا التحالف، وانفرد بعبد الرحمن بن رستم وقواته وألحق به هزيمة فادحة عند تهوذة (3). ولكنه لم يتمكن من القضاء عليه، لذا اقتنعت الخلافة العباسية بأنه من الأسلم لها أن تحتفظ بنفوذها في إفريقية، وأن تترك المغرب الأوسط لأن محاولة استرجاعه محفوفة بكثير من الأخطار. ولعل ذلك يفسر مسلك الوالى العباسي روح بن حاتم الذي تولى أمر إفريقية سنة (171 هـ / 787 - 788 م) (4) إذ حرص على تحسين العلاقات بينه

A

(1) الشماخي: السير، ص 133، البارونى: الأزهار الرياضية، ج 2، ص 3

(2) النويري: نهاية الأرب، مخطوط، ج 22، القسم الأول، ورقة 20، 21.

(3) ابن عذارى: المبيان المغرب، ج 1، ص 76

(4) ابن عذارى: البيان المغرب، ج 1، ص 84.

188