الدولة الرستمية بالمغرب الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ١٩٢Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)
بمقدمه (8). وفى هذا الحادث ما يشير إلى احتواء الخلافة العباسية للخارجين على الرستميين
وما لبثت العلاقات الرستمية العباسية أن بلغت قمة العداء، وكان ذلك عندما قبض العباسيون - في عهد الواثق العباسي - على محمد بن الأفلح الملقب بأبى اليقظان، الذى كان يقوم بآداء مناسك الحج في مكة. ونقل هناك (9) أبو اليقظان إلى بغداد حيث سجن ولكن هذه العلاقات ما لبثت أن وجدت شيئا من التحسن بسبب العلاقة القوية التي نمت بين أبى اليقظان بن أفلح، والمتوكل العباسي الذي كان مسجونا مع أبى اليقظان، فما أن اعتلى المتوكل دست الخلافة بعد وفاة أخيه الواثق حتى أفرج عن صديقه أبى اليقظان، وأكرمه وسمح له بالعودة
إلى بلاده (10)
وبينما كانت العلاقات بين الرستميين والعباسيين تمضى في طريق العداء تارة والتحسن تارة، كانت العلاقات الثقافية قائمة بينهما وظهرت معالم هذه العلاقات الثقافية فى الصلة القوية بين الرستميين وإباضية المشرق الذين كانوا من الناحية الشكلية من رعايا الدولة العباسية. وكثيرا ما جرت تفاصيل هذه العلاقات الثقافية بين تاهرت والبصرة القريبة من بغداد فعبد الوهاب بن عبد الرحمن بن رستم أرسل ألف دينار إلى المشرق إلى إخوانه بالبصرة ليشتروا له بها كتبا. فلما وصلهم هذا المبلغ اشتروا به رقا فنسخوا له فيها وقر أربعين جملا كتبا فلما بلغته تشمر وجد لقراءتها (11)
(8) الباروني: الأزهار الرياضية، ج 2، ص 207، أبو ربيع سليمان الباروني: مختصر تاريخ
الإباضية، ص 38
(9) ابن الصغير: سيرة الأئمة الرستميير في تاهرت، ص 28،
(10) نفس المصدر السابق، ونفس الصفحة، [توفى الواثق فى ذى الحجة سنة 232 ه]
(11) الباروني: الأزهار الرياضية، ج 2
، ص 164
190