الدولة الرستمية بالمغرب الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ١٩٣Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)
وكثيرا ما لجأ الأئمة من الرستميين وغيرهم من علماء دولتهم إلى علماء الإباضية فى البصرة وفى مكة يستشيرونهم فيما قد يظهر لهم من مشكلات سياسية وعلمية، وكانت رسائل علماء الإباضية المشارقة تساهم في حل كثير من المشاكل التي تعرض لها الرستميون (12).
ومن معالم العلاقات الثقافية أيضاً أن نفات بن نصر الثائر على الإمام أفلح بن عبد الوهاب عندما فر إلى بغداد أمضى وقته هناك فى استنساخ ديوان جابر بن زيد - عالم الإباضية المشهور - وكان ذلك الديوان موجوداً في خزانة الخليفة العباسى فى بغداد، وللصلة القوية بين نفات والخليفة طلب أن يسمح له بنسخ الديوان، فلما سمح له استطاع ينسخ هذا الديوان فى يوم وليلة بمساعدة عدد من الوراقين فى بغداد، وقد حمل نفات بن نصر هذا الديوان معه
عندما عاد إلى المغرب ثانية (13)
أن
العلماء والأدباء الذين انتقلوا من تاهرت إلى البصرة في العراق
فأخذ عن
حماد بكر بن بن سهل بن أبى إسماعيل الزناتى التاهرتى وهو من شعراء الطبقة الأولى فى عصره، كان فقيهاً عالماً بالحديث ورجاله. قال عنه البكرى (كان ثقة مأموناً حافظاً للحديث ((14). ولد بكر بن حماد بتاهرت ورحل عنها إلى البصرة سنة (217 هـ / 832 م (وهناك نهل من روافد العلم، مسدد الأسدى البصرى شيخ الأئمة المصنفين الأثبات، كما التقى هناك بكبار الأدباء وعظماء الشعراء، كالشاعر دعبل الخزاعي، واللغوى الراوية العباس ابن الفرج الرياشي، والشاعر الأديب على بن الجهم بن بدر وكذلك سهل بن محمد السجستاني أحد كبار علماء اللغة والشعر. كما التقى بالشاعر حبيب بن أوس الطائى (أبو تمام) واستطاع بكر بن حماد أن يثبت وجوده في بلاط
(12) الدرجيني: طبقات الإباضية، مخطوط، ورقة 35، 36
(13) عادل بونويهض: معجم أعلام الجزائر، منشورات المكتب التجاري ببيروت، ط. أولى
1971، ص
54
(14) البكرى: المغرب في ذكر بلاد إفريقية والمغرب، ص 67.
191