الدولة الرستمية بالمغرب الإسلامي: حضارتها وعلاقتها الخارجية بالمغرب والأندلس محمد عيسى الحريري

الدولة الرستمية بالمغرب الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ١٩٤

Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)

العباسيين فاتصل بالخليفة المعتصم بالله العباسي ومدحه (15). وقد ذكر الباروني بعض الأبيات التي كتبها إلى المعتصم يحرضه فيها على دعبل الخزاعي (16) ولكنه عاد إلى القيروان ومنها إلى تاهرت حاملا معه هذه المؤثرات الثقافية المشرقية.

علاقة الرستميين بمصر:

ساوت العلاقات بين الرستميين ومصر في طريق ودى إذ كانت مصر تمثل الجار الشرقى للدولة الرستمية والمنفذ الوحيد لهم إلى شرق العالم الإسلامي، ومن ثم حرص الرستميون على أن تكون هذه العلاقات علاقات حسن جوار، إلا أنه يلاحظ أن العلاقات السياسية كانت ضعيفة على حين نشطت العلاقات الأخرى، التجارية والثقافية ومرجع ذلك أن مصر كانت ولاية

عباسية خاضعة للعباسيين وتسير على نفس النهج الذي تسير عليه بغداد وترجع العلاقات الثقافية القوية بين مصر والرستميين إلى أن عدداً كبيراً من المصريين كانوا على المذهب الإباضي، بل لقد كان من بين هؤلاء الإباضية المصريين علماء لهم وزنهم فى رأى الرستميين فكانوا مرجعاً لهم في شئونهم، وفتاويهم، ومن بين هؤلاء الإباضية المصريين العلماء شعيب المصرى (17)، الذي قدم إلى تاهرت أيام الفتنة التي حدثت بين الإمام عبد الوهاب بن عبد الرحمن بن رستم وبين يزيد بن فندين، وقد كان شعيب هذا يطمع

، الزركلي الأعلام:، ج 2، ص 37.

، 54، 55

(15) عادل بونويهض: معجم أعلام الجزائر، ص (17) يقول بكر بن حماد محرضاً الخليفة المعتصم على دعبل الخزاعي: ليجو أمير المؤمنين ورهطه ويمشى على الأرض العريضة دعبل أما والذي أرسى ثبيراً مكانه لقد كادت الدنيا لذاك تزلزل ولكن أمير المؤمنين بفضله عهم فيعنوا أو يقول فيفعل

(الباروني: الأزهار الرياضية، ج 2، ص 71).

(17) اليلووني: الأزهار الرياضية، ج 2،

ص

108

192