الدولة الرستمية بالمغرب الإسلامي: حضارتها وعلاقتها الخارجية بالمغرب والأندلس محمد عيسى الحريري

الدولة الرستمية بالمغرب الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ١٩٥

Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)

في الحصول على منصب الإمامة، ولكنه لم ينجح فى مساعيه فعاد إلى مصر

بعد أن تمكن الإمام عبد الوهاب من

القضاء على فتنة يزيد بن فندين

(18)

أما العلاقات التجارية فقد كانت مصر المعاصرة للدولة الرستمية تلعب دور الوسيط في التجارة بين الشرق والغرب وأصبحت تمثل مخزناً لمختلف البضائع الشرقية والغربية (19). وقد حتمت طبيعة الامتداد الجغرافى لحدود الدولة الرستمية إلى طرابلس أن تكون مصر منفذاً للقوافل الرستمية المتجهة إلى المشرق الإسلامي وخاصة القوافل التي تحمل الحجيج والرحالة والعلماء والتجار. وقد سارت هذه القوافل فى الطريق التجارية التي امتدت بين مصر والواحات الغربية وبلاد المغرب (20).

وقد تولت هوارة في شرق طرابلس وكذلك نفوسة والقبائل الطرابلسية الأخرى هذه المهمة فكانت (تجوب صحراء سرت ذاهبة آيية بين المدن الرستمية في المغرب الأدنى والأوسط وبين مصر وقوافلها الجرارة مثقلة بالسلع الرستمية والمصرية) (21). ومما لا شك فيه أن هؤلاء التجار والرحالة والعلماء من الرستميين قد نقلوا كثيراً من الأفكار الرستمية إلى مصر، كما تأثروا كثيراً بما وجدوه في مصر من مظاهر الحضارة فنقلوها إلى بلادهم.

وقد شهدت العلاقات بين مصر والرستميين شيئاً من التوتر في عهد الطولونيين سنة (265 هـ / 878 م، ولكن الذي يفهم من أحداث هذا التوتر الذي سبق عرضه قبل ذلك، أن أهدافه لم تكن بسبب سياسة عدائية رسمها الطولونيون تجاه الرستميين. وإنما تمت كل دوافع هذا التوتر في ظروف شخصية بحثة، تتصل بفتنة العباس بن أحمد بن طولون ومما يؤيد

24

112 +

(18) نفس المصدر السابق، ص

(19) د. سيدة إسماعيل الكاشف: أحمد بن طولون، سلسلة أعلام العرب، رقم 48، ص

(20) نفس المرجع السابق، ص 206

(21) دبوز: تاريخ المغرب الكبير، ج 3، ص 351

193