الدولة الرستمية بالمغرب الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٢٠٠Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)
بنيت لتكون قاعدة للهجوم على عاصمتهم تاهرت (37). لهذا قام أفلح بن
عبد الوهاب بإخلائها وحرقها (38).
حقاً أن الأغالبة كان لهم مسلكهم فى معاداة أعداء الخلافة العباسية، ولكنهم بالنسبة للرستميين لم يستطيعوا الإفصاح عن هذا العداء سافراً، لذا عملوا إلى تشجيع القلاقل والخلافات التي كانت تظهر بين الحين والحين في مجتمع الدولة الرستمية، وقد ساعدهم على ذلك وجود جالية كبيرة من المتمردين على الأغالبة، أعطى الرستميون أفرادها ما يشبه حق اللجوء السياسي عندهم، فكانت تاهرت زاخرة بعدد كبير من هؤلاء القيروانيين الذين عاشوا في المجتمع الرستمي، وهم يتمتعون بكامل الحقوق التي تمنح لمواطنى الدولة الرستمية بل إن بعضهم صاهر أئمة الدولة وأصبح له من النفوذ ما لم يصل إليه غيره كمحمد بن عرفة.
وقد اندس بين هؤلاء اللاجئين السياسيين عدد ممن سخرهم حكام الأغالبة لإثارة الشغب كلما واتتهم الفرصة لذلك (39). وقد قام خلف الخادم - مولى الأغلب بن سالم - في عهد أبى بكر بن أفلح بإثارة الفتنة والشقاق بين سكان تاهرت متخذاً من مقتل محمد بن عرفة ذريعة إلى ذلك، وقد بذل في سبيل ذلك أموالا كثيرة (40). وقد تمكن أبو اليقظان خليفة أبى بكر بن القضاء على هذه الفتنة بعد أعوام سبعة من إمامته (41)
أفلح
من
وفي إطار مبدأ التعايش السلمى نهض كل من الرستميين والأغالبة
(37) د. محمود إسماعيل عبد الرازق: الأغالبة سياستهم الخارجية، ص 130. (38) ابن الصغير: سيرة الأئمة الرستميين في تاهرت، ص 26، البلاذرى: فتوح البلدان،
ج 1، ص 277
(39) ابن الأثير: الكامل، جـ 6، ص 519، ابن خلدون: العبر، ط. دار الكتاب اللبناني،
228
(40) ابن الصغير: سيرة الأئمة الرستميين في تاهرت، ص 37
(41) الباروني: الأزهار الرياضية، ج 2، ص 236، 237
198