الدولة الرستمية بالمغرب الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٢١٠Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)
سجلماسة (75)
كانت العلاقات السياسية إذن قوية متينة بين الدولتين الرستمية والمدرارية بسجلماسة، وقد فتح ذلك باب العلاقات الثقافية والتجارية على مصراعيه، فبدأ المذهب الاباضى يغزو أراضى دولة سجلماسة، حتى إنه بدأت تظهر كثير من مؤثرات هذا المذهب بين مواطني دولة سجلماسة. وفي هذا الصدد أشار بعض المؤرخين إلى أن المذهب الإباضي غزا فكر أئمة دولة سجلماسة وعلمائها (76). ومما وثق هذه العلاقات ودعمها أن كثيرا من رعايا الدولة الرستمية كانت تغشى دولة سجلماسة وتعيش فيها كما قام بذلك كثير من أهل سجلماسة فأقاموا في أنحاء الدولة الرستمية (77)
أما العلاقات التجارية فكانت نشيطة إلى درجة كبيرة بين الدولتين، لأن طريق التجارة الرستمية إلى بلاد غانا (78) والسنغال (79) يمر بسجلماسة
، ص
(75) ابن الخطيب: تاريخ المغرب العربى فى العصر الوسيط، ت. د. أحمد مختار العبادي ومحمد إبراهيم الكتاني 143، 144، البكرى: المغرب فى ذكر بلاد إفريقية والمغرب، ص 150، (ظل مدرار يتولى حكم سجلماسة حتى اختلف الأمر بين ولديه ميمون بن أروى بنت عبد الرحمن بن رستم وابنه الآخر ميمون بن ثقية، وظل النزاع بين ولديه ثلاثة أعوام، ومال مدرار مع ميمون بن أروى، وأخرج ميمون بن ثقية من سجلماسة وولى ابن الرستمية ولكن أهل سجلماسة رفضوا ذلك المسلك وأرادوا تقديم ميمون بن ثقية فرفض التآمر على أبيه، فأعادوا مدراراً إلى الحكم ولكن أهل سجلماسة ما لبثوا أن أحسوا أن مدراراً يسعى فى استدعاء ابن الرستمية فيمن أطاعه من أهل درعه ليوليه أمر سجلماسة فحاصروا مدراراً وخلعوه وقدموا ابنه ابن ثقية وظل عليهم حتى مات سنة 263 هـ، نفس المصدرين
السابقين، ونفس الصفحات). (6) الباروني: الأزهار الرياضية، ج 2، ص 78، 79، د.
بالمغرب، ص 250، 251
على حسن: دولة الأدارسة
(77) دبوز: تاريخ المغرب الكبير، ج 3، ص 445
A
(78) البكرى: المغرب فى ذكر بلاد إفريقية والمغرب، ص 149، وتحدث ابن سعيد عن الطريق ما بين سجلماسة وغانا فقال: أول ما بلقاك من هذا الجزء صحراء سيرا التي يقطعها المسافرون ما بين سجلماسة وغانا وهى طويلة عريضة يكابدون فيها شدة العطش ووهج الحر وليس في هذا الجزء مدنية مذكورة غير أودعست». بي سعيد: كتاب الجغرافيا، ص
(79) أرشيبالد لويس: القوى البحرية والتجارية، ص 28
208