الدولة الرستمية بالمغرب الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٢٢٢Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)
بلاد السودان ومصر والمشرق العربى، حتى أصبحت قوة الاقتصاد الرستمي سندا للإمارة الأموية فى عمليات التصدير والاستيراد وتزويدها بكل ما تحتاج إليه من المصادر العالمية، وترددت أصداء هذا الازدهار الاقتصادي بين الدولتين في نشاط الأساطيل التجارية الأندلسية وازدهار المدن والموانئ الرستمية الأموية وبخاصة تاهرت وقرطبة (114).
وصاحب هذه العلاقات السياسية الاقتصادية علاقات ثقافية حضارية ضخمة بين الرستميين والأمويين في الأندلس، إذ أصبحت الدولة الرستمية الجسر الذى ضمن استمرار التدفق الحضارى من المشرق إلى بلاد الأندلس لذا حرص الأمراء الأمويون على استغلال هذا الجسر رغبة منهم في ربط إمارتهم البعيدة بتيار الحضارة الإسلامية في المشرق، وعن طريق الرستميين نجح أمراء بني أمية في الأندلس في الحصول على ما يحتاجون إليه من كنوز المشرق العربى ومؤلفاته ومخطوطاته وكذلك علمائه وكانت لدى الرستميين مكتبتهم الضخمة التي عرفت بالمعصومة والتى حوت عددا ضخما من الكتب والمؤلفات
في مختلف العلوم والفنون بالإضافة إلى جهود علماء الدولة المحليين (115) وبذا يكون الرستميون قد قاموا بدور الوسيط الثقافي كما قاموا من قبل بدور الوسيط التجارى، فأخذوا من المشرق وأعطوا الأندلس فكانت بلادهم ماء الحياة الذي جدد انطلاق الإسلام إلى غرب أوربا عن طريق الأندلس (116). ونتيجة لهذا الدور الثقافي الذي اضطلع به الرستميون ظهرت مؤثرات إباضية في بلاد الأندلس إذ أنه من الطبيعى أن تترك هذه العلاقات القوية آثارها
(114) د. إبراهيم العدوى: بلاد الجزائر، ص 220، 221، أرشيبالد لويس: القوى البحرية
والتجارية، ترجمة أحمد محمد عيسى، ص 260
(115) د. إبراهيم العدوى: بلاد الجزائر ص 223، 224.
(116) المرجع السابق، ص 224
220