الدولة الرستمية بالمغرب الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٢٢٤Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)
الفصل السادس
حضارة الرستميين في بلاد المغرب
تقف الدولة الرستمية في طليعة الحركات الاستقلالية عن الخلافة العباسية في بلاد المغرب (1). وكان قيامها في بلاد المغرب الأوسط سنة (160 هـ / 786 م)، نذيرا بتغيير موازين القوى في المنطقة (2). حيث أن قيامها أجبر الرشيد العباسي على اعطاء أسرة الأغالبة الحق في إقامة دولة تحمل اسمهم، يتوارثها أبناء هذه الأسرة خالفا عن سالف (3). كما أصبح المغرب الأقصى بعد قيام دولة الرستميين فى المغرب الأوسط، منطقة منعزلة بعيدة عن بطش العباسيين وسطوتهم، فأقام فيه الأدارسة الهاشميون دولتهم سنة (172 هـ / 789 م) (4). وفوق هذا كله أصبحت بلاد الأندلس أكثر أمانا وعزلة عن العباسيين، مهيأة لأن يقيم فيها عبد الرحمن الداخل الدولة الأموية الثانية
وإذا كانت هذه هي النتائج الحاسمة لقيام دولة الرستميين، فإن تعدد هذه القوى الجديدة في بلاد المغرب، واختلاف اتجاهاتها ومشاربها الفكرية والسياسية، قد خلق نوعا من التوازن والاستقرار السياسي والحضاري فلم تحاول أى من هذه القوى اقلاق القوى الأخرى، وإنما كان وجودها طليعة للتنافس في جميع مجالات الانتاج الثقافى، وفي كل أسباب الحضارة ومظاهرها. ولندع القوى الأخرى جانبا، لنتحدث عن أهم مظاهر الحضارة في دولة الرستميين بالمغرب
222