الدولة الرستمية بالمغرب الإسلامي: حضارتها وعلاقتها الخارجية بالمغرب والأندلس محمد عيسى الحريري

الدولة الرستمية بالمغرب الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٢٢٥

Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)

نظام الحكم والإدارة:

اتسم نظام الحكم فى مطلع الدولة الرستمية بالبساطة الشديدة، فاتخذ

حاكم الدولة لنفسه لقب «إمام» (5). وبمقتضى ذلك أصبح رئيس الدولة مصدرا لجميع السلطات دينية كانت أم سياسية، ويظهر ذلك من خلال حوار البيعة، الذي دار بين رؤساء الإباضية وشيوخهم، وبين عبد الرحمن بن رستم حيث قالوا له: (ونحن الآن نرضى بك ونقدمك على أنفسنا، فقد علمت أنه يصلح أمرنا إلا إمام نلجأ إليه فى أمورنا، ونحكم عنده فيما ينوب من أسبابنا فقال لهم: إن أعطيتمونى عهد الله وميثاقه، لتستطيبوا إلى، ولتطيعونى فيما وافق الحق وطابقه، قبلت ذلك منكم، فأعطوه عهد الله وميثاقه

لا

على ذلك) (6)

ويبدو

أن اختيار الإباضية لقب (الإمام) - للدلالة على رئيس الدولة - كان نابعا من تأثرهم بنظرية الشيعة عن الإمامة الظاهرة والإمامة المستترة (7) وربما كان سلوك الإباضية هذا المسلك، بوحى من تأثرهم بالتنظيمات السرية للدعوة للمذهب الشيعي في المشرق، حيث اتخذ أئمة المذهب الإباضي بعض الترنيبات، التي يفهم منها سريان هذا التأثير فى المذهب الإباضي في المشرق، فالمعروف أن إمام الإباضية الأكبر أبا عبيدة مسلم بن أبى كريمة، كان يلقن مبادئ المذهب الإباضي لتلاميذه في سرية كاملة بعيدا عن رقابة الأمويين في البصرة، وهذا يعنى تقنين الاستتار في مرحلة الدعوة للمذهب، إلى حين ظهرو أمر الدعاة. فقد كان أبو عبيدة يلقن تلاميذه المغاربة حملة العلم ومنهم عبد الرحمن بن رستم - العلم فى (سرب على فمه سلسلة، فإذا أقبل

أحد حركت فيسكتون، وإذا انصرف حركت فيأخذون في القراءة) (8) ويفهم من آخر حوار دار بين حملة العلم وأبى عبيدة، أن أبا عبيدة أجاز لهم الاستتار في مرحلة الدعوة فى بلاد المغرب حتى يقوى شأنهم، فإذا أنسوا من أنفسهم قوة ظهروا، إذ لم تعد هناك حاجة إلى الاستتار (9)

وقد ظهرت هذه المؤثرات واضحة فى الفكر الإباضي في بلاد المغرب، قبيل قيام الدولة الرستمية بفترة قصيرة جدا، حيث كان أبو حاتم الإباضي؛

223