الدولة الرستمية بالمغرب الإسلامي: حضارتها وعلاقتها الخارجية بالمغرب والأندلس محمد عيسى الحريري

الدولة الرستمية بالمغرب الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٢٢٦

Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)

كما تروى المصادر الإباضية، يتولى الإمامة الظاهرة في شرق المغرب الأوسط، وأطلق عليه الإباضية اسم) إمام الدفاع) (10). وكان أبو حاتم كما يروى الشماخي - (يرسل ما زاد على ما يحتاج إليه مما جمع من الزكاة، لعبد الرحمن بن رستم قبل أن يتولى الأمور وولاية الظهور) (11). أن وهذا يعنى عبد الرحمن بن رستم كان يمثل الإمامة المستترة في نظر الإباضية، الذين احتفظوا له باعتباره رئيسا لدولتهم الجديدة – بعد إعلان قيامها - بلقب الإمام الذى اجتمعت فى يده كل عناصر السلطة

•

وقد راعى رؤساء الإباضية وشيوخهم - عندما اختاروا عبد الرحمن بن رستم إماما للدولة كل القواعد التي قننت في المذهب الإباضي حول اختيار رئيس الدولة، وطبقوا شروط البيعة تطبيقا يكاد يكون حرفيا. فيروى الشماخي أن رؤساء الإباضية اتفق رأيهم على (عبد الرحمن لفضله، وكونه من حملة العلم، ولكونه عامل أبى الخطاب على إفريقية وما والاها، ولأنه لا قبيلة له تمنعه إذا تغير عن طريق العدل) (12) ويبدو أن فقهاء الإباضية أرادوا أن يضعوا شروطا مثالية لاختيار إمام دولتهم. فالفضل الذي تحدث عنه الإباضية في هذا النص، يوازي العدالة التي تعنى الكمال الأخلاقي بسلامة الاعتقاد

C

والجوارح، والنزاهة في التصرفات الشخصية (13) وأما كونه من حملة العلم، فالعلم شرط أساسى يجب توافره فى الشخص المرشح للإمامة، وأيضا في طبقة أهل الاختيار، أصحاب الحق فى انتخاب الإمام أو الخليفة في البيعة الخاصة (14). أما الشرط الثالث، وهو (كونه عامل أبي الخطاب على إفريقية، فهو شرط يمثل فكرة التعيين أو الوصية، التي تحولت إلى مبدأ الوراثة بعد ذلك في تسلسل منصب الإمامة فى أبناء عبد الرحمن بن رستم إلى نهاية الدولة (15). أما المبدأ الرابع، وهو (أنه لا قبيلة له تمنعه إذا تغير عن طريق العدل،، فهو شرط سياسي، يهدف إلى حماية الجماعة الإباضية من الاستبداد، كما يطمح إلى تحقيق الإمامة المثالية، التي يكون العدل عصبيتها (16). وقد ذكر شيوخ المذهب الإباضى ذلك صراحة حين قالوا: فإن عدل) عبد الرحمن بن رستم (فذلك الذى أردتم، وإن سار فيكم بغير

العدل عزتموه ولم تكن له قبيلة تمنعه ولا عشيرة تدفع عنه) (17).

224