الدولة الرستمية بالمغرب الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٢٢٧Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)
•
وتعنى هذه القواعد السابقة تطورا واضحا في بناء الفكر السياسي للخوارج في بلاد المغرب، فقد تطرق إلى مبدأ الانتخاب العام - الذي اشتهرت به جماعات الخوارج - بعض المؤثرات، كتسلل فكرة التعيين أو الوصية - التي ازدهرت في المشرق الإسلامي لدى الشيعة - إلى نظام الحكم فى الدولة الرستمية، فبدأت هذه المؤثرات بسيطة في ذهن الإباضية متمثلة في أن عبد الرحمن بن رستم كان عاملا لأبي الخطاب على القيروان في إفريقية، وتطورت هذه الفكرة إلى أن أصبحت في الدولة الرستمية فكرة توريث مطلق. وهذا ما يلفت النظر، إذ أن الإمامة انحصرت إلى نهاية الدولة الرستمية، فى خلف عبد الرحمن بن رستم، وذلك بالطبع يؤكد تغلب فكرة التوريث والتعيين على مبدأ الانتخاب العام، ويعنى هذا من ناحية أخرى التغلب على الطابع الديني في نظم الحكم الرستمية، وتحول الإمامة الرستمية إلى سلطة مركزية أشبه ما تكون بالملكية المطلقة (18) فعبد الرحمن بن رستم حين أحس بدنو أجله، اقتدى بالخليفة عمر بن الخطاب، فاختار سبعة من كبار رجال دولته من أهل التقوى والورع والصلاح، وكان من بينهم ولده عبد الوهاب بن عبد الرحمن بن رستم، وأوصى هؤلاء السبعة بالاجتماع والتشاور فيما بينهم لاختيار إمام من بينهم والذي يهمنا أن وجود عبد الوهاب بن عبد الرحمن بن رستم بين الرجال السبعة المرشحين للإمامة، لم يكن لترجيح اختيار أحد هؤلاء الرجال للإمامة، كما كان دور عبد بن عمر بن الخطاب في الجماعة التي اختارها عمر بن الخطاب لهذا الغرض (20). وإنما كان وضع عبد الوهاب مختلفا جدا، فهو أحد السبعة المرشحين للإمامة من جانب والده. فإذا أضفنا إلى هذا بعض الملابسات التاريخية، التى كانت فى نهاية عهد عبد الرحمن بن رستم، وبعد وفاته مباشرة، فهمنا أن الأمر كان أشبه ما يكون بالوصية من عبد الرحمن لولده عبد الوهاب، وان أخذ فى مظهره مراعاة تقاليد المذهب الإباضي من الناحية الشكلية في البيعة الخاصة، التى تكون بين الرجال السبعة. فالبيت الرستمي كانت تدعمه النعرات القبلية، وجماعات العجم من الفرس. والجند (21)، حيث وقفت القبائل الإباضية الكبرى في المغرب الأوسط والأدنى ومعها هذه الجماعات، تدعم هذا النظام الجديد إلى أبعد الحدود،
نوضحه
هنا، أن
الله
(19)
،
225