الدولة الرستمية بالمغرب الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٢٢٨Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)
كانت منهم
ومن هذه القبائل الإباضية بنو يفرن - وهم فرع قوى من قبيلة زناتة البترية - الذين أفضى تعصبهم إلى الإمام عبد الوهاب بن عبد الرحمن بن رستم - لأن أمه إلى تنصيبه إماما للدولة (22). كما كانت هناك قبائل نفوسة التي استأثرت بكثير من المناصب العامة في الدولة، فكان منها كثير من رجال الإدارة والجند، وقد أمدت هذه القبائل بالذات، الخزانة الرستمية، بمبالغ كبيرة كانت تدفعها كضرائب للدولة (23). وكانت هزيمة قبائل نفوسة، في موقعة قصر مانو أمام الأغالبة سنة (283 هـ / 896 م)، سببا في ضعفهم وعدم قيامهم بدورهم فى حماية النظام الرستمى، مما أدى إلى انهياره وسقوطه (24). وأعتقد أن هذا العامل القبلى يمكن أن يكون أساسا مقبولا لتفسير هذا التطور الذى ظهر فى الفكر السياسي الإباضي الخارجي في بلاد المغرب. إذ حرصت هذه القبائل البربرية الإباضية وجماعات الفرس، والجند على ألا تفقد مكانتها في الدولة.
وكان الاحتفاظ بأبناء البيت الرستمي على رأس هذه الدولة، سبيلا إلى احتفاظهم بمكانتهم، والملاحظ أنه في عصر الأئمة الرستميين الأقوياء، حرص هؤلاء الأئمة على التعيين أو الوصية لأبنائهم، فعبد الرحمن بن رستم عين ولده عبد الوهاب، ضمن السبعة المرشحين للإمامة، وعبد الوهاب أوصى صراحة بالإمامة لابنه أفلح، حيث يذكر ابن الصغير، أن عبد الوهاب في أثناء مع بنى مسالة - الخارجين عليه - لما رأى شجاعة ولده أفلح في القتال، قال لمن معه: لقد استحق أفلح الإمامة، فكان أول عقدت له يوم الإمامة) (25). أما في عهد الأئمة الضعاف خلفاء أفلح بن عبد الوهاب فلم يعد الأمر في حاجة إلى الوصية، أو التعيين، لأن الأمر كان بيد القبائل
-
حربه
،
وجماعات العجم من الفرس وكذلك جماعات الجند المساندة للبيت الرستمي. وقد وقف أحد زعماء الإباضية، وهو عبد العزيز بن الأوز، معترضا على هذا التطور الذي ساد الدولة الرستمية، وكان يصرخ في الناس بأعلى صوته موجها كلامه إلى رجال نفوسة قائلا: (الله سائلكم معاشر نفوسة، إذا مات واحد، جعلتم مكانه آخر، ولم تجعلوا الأمر للمسلمين، وتردوه إليهم فيختارون من هو أتقى وأرضى. فلا يلتفتون لكلامه) (26)