الدولة الرستمية بالمغرب الإسلامي: حضارتها وعلاقتها الخارجية بالمغرب والأندلس محمد عيسى الحريري

الدولة الرستمية بالمغرب الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٢٢٩

Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)

وغلب على عهد عبد الوهاب بن عبد الرحمن بن رستم - ثاني أئمة بنى

رستم - طابع الانفراد بالسلطة دون تدخل من جانب شيوخ المذهب الإباضي ويعزى ذلك لنجاح عبد الوهاب فى مقاومة حركة النكار، الذين وضعوا شرطا لصحة ونفاذ إمامة عبد الوهاب، وهو أن يكون هناك مجلس يعود إليه الإمام في كل أمر من أمور الدولة، ولا تصبح قرارات الإمام نافذة المفعول إلا بعد موافقة هذا المجلس عليها (27). وقد استصدر عبد الوهاب فتوى من أئمة المذهب الإباضي في المشرق بصحة إمامته، وبطلان الشرط الذى علق عليه (النكار» صحة إمامته (28)

وإذا كان عبد الوهاب قد رفض نهائيا فكرة إقامة مجلس للشورى لمراقبة تصرفاته، وحارب النكار (أصحاب هذه الفكرة الذين أنكروا إمامته وانفرد هو بالسلطة الكاملة، دون تدخل من جانب شيوخ الإباضية، فإن ولده أفلح بن عبد الوهاب - الذى جاء بعده - لم يتمكن من الانفراد بالسلطة المطلقة في إدارة الدولة. حيث اضطره شيوخ المذهب الإباضي إلى قبول جماعة الشراة التي قامت بعمل مجلس الشورى (29). وهم كما يصفهم الباروني - صاحب الأزهار الرياضية: (جماعة تتركب من أربعين رجلا فما فوق ذلك، اشتروا آخرتهم بدنياهم، بمعنى أنهم تخلوا عن الدنيا، وعاهدوا الله على إنكار المنكر والأمر بالمعروف، بدون مبالاة ولا خوف من الموت، ولو أدى ذلك إلى القتال، فهم دائما يمتحنون الأئمة والعمال، بما يستدلون به على سرائرهم، وخفايا مقاصدهم وأعمالهم، ويحمدون سيرتهم أو يذمونها ولذلك تجعل الأئمة والحكام مراشدهم نصب أعينهم، لعلم الجميع بإخلاصهم العمل الله في إصلاح وإقامة

الدين) (30).

بهم

وأغلب الظن أن تكوين الدولة الرستمية ساير سنة التطور، فالفترة الأولى من حياتها حظيت بعدد من الأئمة الأقوياء، تمتعت الدولة في عهدهم بالاستقرار السياسي والاقتصادي والاجتماعي، وكان الأئمة فيها شديدي الالتزام بحياة الزهد والتقشف وعدم الميل إلى مظاهر الأبهة والعظمة، ولم تكن وظائف

227