الدولة الرستمية بالمغرب الإسلامي: حضارتها وعلاقتها الخارجية بالمغرب والأندلس محمد عيسى الحريري

الدولة الرستمية بالمغرب الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٢٣١

Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)

وأخذت الدولة الرستمية منذ قيامها بالأساليب المعروفة لإدارة الدول، وان غلب على هذه الأساليب طابع البساطة، الذى يتناسب وأوضاع القبائل التي حكمت الدولة، والتي غلب على معظمها الطابع البدوى فقد وضع عبد الرحمن بن رستم نظاما بسيطا للقضاء، والشرطة، وجباية الأموال، والصدقات، وكان الناتج من أموال الجباية والصدقات، يوزع بصفة خاصة على الفقراء والمساكين، وقد يقوم الإمام بشراء الأكسية والجباب الصوفية، والفراء والزيت لهؤلاء الفقراء. أما رواتب الإمام ورجال الإدارة في الدولة والعمال،

فكانت تدفع من مال الجزية وخراج الأرض كما يقول ابن الصغير (40). وقد قسم الرستميون دولتهم إلى عمالات، حصر الباروني بعضها وخاصة ما كان منها فى شرق الدولة فى المغرب الأدنى، وذكر أهم الولاة والعمال الذين تولوا هذه العمالات هذه العمالات قفصة، وسرت، ونفزاوة، ومن و قنطرارة، وجبل نفوسة، وقابس، وجبل دمر (41). وكان الأئمة الرستميون يتابعون العمال والرعية، عن طريق رسائل يكتبونها يشرحون فيها مبادئ المجتمع الإباضي، وكلها ترتكز على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وطاعة الأئمة (42)

+

وأسند الأئمة الرستميون إلى عمال الأقاليم أعمال الجباية، وتحصيل مطالب بيت المال، ولدينا رواية تؤكد أن أفلح بن عبد الوهاب، ألزم عماله بضرورة مراعاة فقه المذهب الإباضى فى نظام الجباية (43). يتضح ذلك من خلال رسالة. أرسلها أفلح بن عبد الوهاب، للبشير محمد بن سلام، أحد عماله يعطيه فيها مزيدا من السلطات داخل عمالته، ويلزمه فيها بحدود الشرع، فيما يختص بالخراج والجبايات، يقول: (وأما ما ذكرته من أن أجعل لك سبيلا وأطلق يدك، وأن الحاضر يرى ما لا يراه الغائب. فلعمرى إنه لكذلك، لكن ليس في هذا (يقصد الخراج)، إنما هى أسهم جعلها الله، وأوقفها، وهى وسخ أموال الناس، وليس لنا فيها قضاء ولا زيادة ولا نقصان، ولا أمر ولا نهى، إلا على قدر الاجتهاد، فاتق الله، واجتهد جهدك فى توفير الحقوق، وتوجيهها إلينا) (44)

229