الدولة الرستمية بالمغرب الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٢٣٢Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)
وسار الرستميون على سنن المشارقة فى كافة النظم الإدارية الأخرى، التي تكفل ضبط الأمور في دولتهم، فأنشأوا جهازا للشرطة يقوم بأعمال الحراسة والمحافظة على الأمن (45). وأسس الإمام أبو اليقظان فرقة كاملة، للقيام بأعمال الحسبة (46). وكان أفراد هذه الفرقة من قبيلة نفوسة الإباضية، وحدد البرادي وظائفهم التي قاموا بها (بأنهم كانوا يمشون فى الأسواق، يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر، فان رأوا قصابا نفخ فى شاة عاقبوه، وإن رأوا حمالا حمل على دابة فوق طاقتها أنزلوا حملها، وأمروا صاحبها بالتخفيف عليها، وإذا رأوا قذرا في الطريق أمروا من حوله بكنسه) (47)
(48)
بن
وأقام الرستميون نظاما تمتع القضاة فى ظله بالنزاهة التامة، وحظوا بالاحترام الكامل من قبل الأئمة، حيث لم يسمح هؤلاء القضاة لأحد بأن يتدخل في شئونهم. وكان القاضى يرى أن الأئمة وأبناءهم فوق كل الشبهات، وينبغى أن يكون الجميع قدوة طيبة للرعية. لذا نجد القاضي محمد بن عبد الله أبى الشيخ يستقيل من منصب القضاء، لأن أبناء الإمام أبى اليقظان، استغلوا كونهم أبناء الإمام، وارتكبوا بعض الأخطاء فأصبح هذا القاضي بالغداة، كما يقول البرادي: (إلى أبى اليقظان فرمى إليه بخاتمه وقمطره، وقال له: ول على من تريد فقال له: ما بك وما عراك؟ فقال: ما نقمت عليك شيئا، ولكن نقمت على بنيك. قال: تركتهم عالة على الناس. فلما انصرف قال لمن حوله (أبو اليقظان (: اذهبوا إليه، واسألوه عن بني فمن ضمر منه مكروه زجرنا، وذهبوا إليه وسألوه فقال: دعونى من موالاته، ما توليت له قضاء
قضائك
أبدا و (49)
وفضلا عن ذلك، اتخذ الرستميون الوزراء، والكتاب، والحجاب، والحراس، ونظام السجلات والخاتم، وكلها نظم ورسوم تأثرت إلى حد كبير بالتقاليد الفارسية فى الإدارة والحكم (50). ومن أشهر الوزراء الذين تقلدوا الوزارة، السمح بن أبى الخطاب (51). ومحمد بن عرفة (52) الحياة الاقتصادية
شهدت بلاد المغرب الأوسط ومناطق كثيرة من المغرب الأدبى في عهد