الدولة الرستمية بالمغرب الإسلامي: حضارتها وعلاقتها الخارجية بالمغرب والأندلس محمد عيسى الحريري

الدولة الرستمية بالمغرب الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٢٣٣

Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)

الدولة الرستمية، ازدهارا تجاريا كبيرا ونموا عظيما فى حركة الاقتصاد، حيث ساعد استقرار هذه المناطق تحت حكم الرستميين على ازدهارها، بعد أن عانت زمنا طويلا من عدم الاستقرار الاقتصادي بسبب الاضطرابات التي سادت بلاد المغرب في عصر الولاة، تلك الاضطرابات التي دمرت عناصر الاقتصاد المغربي في هذه الفترة، وما تمخض عن الثورات التي قامت خلالها من تخريب للمزارع، وإحراق للأشجار، علاوة على ما أزهق فيها من الأرواح، وما تحدثه حالة الحرب من تهديد مباشر لطرق التجارة، مما كان له أثره السي في تفاقم أحوال البلاد

الاقتصادية (53)

ومن

،

وباستقرار الأوضاع السياسية بقيام الدولة الرستمية، سارت عناصر الحياة الاقتصادية الزراعة والصناعة والتجارة، فى طريقها نحو التحسن والازدهار فكان الرستميون يمتلكون مجالات ضخمة من الأراضى الزراعية وفرتها الوديان ومجارى المياه الكثيرة التي تحيط بعاصمتهم تاهرت، فالمعروف أن تاهرت تقع بين نهرين عظيمين نهر مينة، ونهر آخر يجرى إليها من عيون تتجمع تسمى. تاتش (54). وهذان النهران يصبان فى وادى ينبع من عين بجبل سوفجج، ويتجه هذا الوادى نحو الشرق فيلتقى بوادي الفرعة، وبواد آخر يسمى وادى الوحش، ذلك كله يتألف واد يمر بجنوبى مدينة شلالة. ويلتقى بوادى سوفجج من الشمال، واد آخر يسمى قسنى (56). ويضاف إلى هذه الوديان - وفيرة المياه - كميات ضخمة من الأمطار الغزيرة (57). كان لها أثر كبير في تكوين السهول الخصبة في المغرب الأوسط، وهى السهول المعروفة باسم سهول السرسو في جنوب تاهرت، بالإضافة إلى سهول وادى شلف الغنية، وكذلك سهول الساحل (58). وقد اعتنى الرستميون كثيرا بكميات المياه الوفيرة المتدفقة إلى عاصمتهم فشقوا القنوات التى توصلها إلى بساتينهم ومزارعهم ومنازلهم (59) وكانت أهم المزروعات التى جادت فى المنطقة، القصبر، والكتان والسمسم، والحبوب (60). عدا بساتين الفاكهة التى كان السفرجل من أحسن أنواعها الذى يقال إنه يتفوق على سفرجل سائر الآفاق (61). حتى لقد اشتهرت تاهرت بهذا الاقليم الزراعي الخصيب الذى يحيط بها فأطلق عليها عراق المغرب (62).

231