الدولة الرستمية بالمغرب الإسلامي: حضارتها وعلاقتها الخارجية بالمغرب والأندلس محمد عيسى الحريري

الدولة الرستمية بالمغرب الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٢٣٤

Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)

أما السهول الساحلية للمغرب الأوسط فكانت كما يذكر ابن حوقل متصلة الرساتيق والمزارع والضياع والمياه) (63). كما كانت المناطق الأخرى التابعة للدولة الرستمية في المغرب الأدنى حافلة بالمناطق الخصبة التي ترويها مياه العيون والآبار، فكان أهالى جبل نفوسة يزرعون الزيتون والكروم والنخيل والشعير والخضر والفاكهة، ويشتغلون بالصناعات الزراعية كعصر الزيوت، وصناعة الزبيب والتمر (64). ونشطت الزراعة أيضا في الواحات والمدن الصحراوية فاشتهرت واحة ورجلان بغابات النخيل الواسعة، وبسكرة وبلاد الجريد بالتخيل والزيتون والفواكه (65)

وعدا هذه المجالات الزراعية، انتشرت النطاقات الرعوية الواسعة، التي دعمت اقتصاد الدولة بثروة حيوانية وفيرة ملأت أسواقها، حتى أن ابن حوقل تحدث عن الوفرة الانتاجية التي تتعلق بهذه المراعى فقال ان تاهرت كانت: و أحد معادن الدواب والماشية والغنم والبغال والبراذين والفراهية، ويكثر عندهم العسل والسمن وضروب الغلات) (66)

وازدهرت الصناعة هى الأخرى في المجتمع الرستمي، لتلبي حاجات أفراده، وكان لتوفر المواد الخام اللازمة لمختلف الصناعات أثره في وفرتها، فاشتهرت تاهرت بصناعة المنسوجات على اختلاف أنواعها الصوفية والكتانية والحريرية، لتوفر خامات الصوف والكتان من المراعي والمزارع (67). واشتهرت مدينة قابس بصناعة دبغ الجلود بالقرظ، وصدرته إلى أكثر بلاد المغرب (68).

كما تعددت المناجم التى أمدت الصناع بحاجاتهم ولوازم صناعتهم، ففى

جبل ارزوا توفر معدن الحديد والزئبق، وخشب العطور (69). كما توفر معدن الحديد أيضا بالقرب من وهران (70). ويعكس ازدهار العمران في تاهرت

العاصمة في عصر بني رستم مدى استخدام هذه المعادن في حركة البناء والتعمير وعرف الرستميون صناعة الطواحين، وأقاموها على الأنهار التي تشق عاصمتهم تاهرت مستفيدين من قوة تدفق المياه لادارتها وتحريكها (71). وجليوا حجارة هذه الطواحين من مجانة بإفريقية (72). كما تقدمت صناعة الأوانى الفخارية والخزف، وخاصة ما كان يستعمل من هذه الأوانى لغرس الأزهار، ومواقد

232