الدولة الرستمية بالمغرب الإسلامي: حضارتها وعلاقتها الخارجية بالمغرب والأندلس محمد عيسى الحريري

الدولة الرستمية بالمغرب الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٢٣٥

Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)

الجمر، التي كانت للتدفئة تستخدم، ومن القرى التي اشتهرت بهذه الصناعة في العصر الرستمي، قرية (ويغو) (73). وتدل قطع الأوانى والخزف التي عثر

-

لامار G. Marcais et Dessus Lamare -

عليها مارسيه ودسوس

في حفريات تاهرت - على أن المدينة كان بها بعض من مصانع الأوانى الفخارية والخزف، وكانت هذه المصانع تمد القصور والمنشآت الرستمية، بما تحتاجه من قطع الخزف والأوانى (74)

وقام الرستميون بدور بارز متفوق فى مجال التجارة، حيث لم تعق الخلافات السياسية والمذهبية بين الرستميين وجيرانهم حركة التجارة، ومما أعطى الرستميين دفعة قوية فى هذا المجال، وقوع عاصمتهم تاهرت على طريقين من أشهر الطرق التجارية فى ذلك الوقت طريق الشرق والغرب، وطريق الجنوب والشمال (75). إذ هياً لها ذلك أن تكون مركزا للتبادل التجارى بين بلاد السودان، والمغرب والمشرق، وسواحل البحر المتوسط ((76) فيروى ابن الصغير أنه في عهد الرستميين (استعملت السبل إلى بلد السودان والى جميع البلدان من مشرق ومغرب بالتجارة وضروب الأمتعة) (77). علاوة على ذلك كانت تاهرت مركزا تجاريا داخليا، تلتقى فيه القبائل البدوية لتبيع ماشيتها، وتشترى ما تحتاجه من أسواق تاهرت من الحبوب والتمور والبضائع المستوردة من المشرق والأندلس وبلاد السودان (78) وكانت أبرز العلاقات التجارية فى عهد الرستميين قائمة بينهم وبين الأمويين في الأندلس، وبينهم وبين بلاد السودان حيث قام الرستميون بدور الوسيط التجارى بين الطرفين، وكانت أهم البضائع التي يصدرها الرستميون إلى الأندلس الحبوب، ولاسيما الحنطة، وماشية اللحوم، والعبيد، ويروى ليفى بروفنسال أن الخليفة الأموى عبد الرحمن الثانى حرص كثيرا على صداقة الرستميين لضمان امدادات الحبوب والسلع الرستمية لرعاياه (79). وقد منح الرستميون التجار الأندلسيين كثيرا من التسهيلات في أثناء رحلاتهم، وهيئوا لهم سبل الإقامة، والعمل فى أسواق تاهرت، وحوانيتها، حتى أن بعض هؤلاء التجار فضل الإقامة في تاهرت، بينما كان البعض الآخر يعمل في نقل المتاجر بين البلدين (80)

233