الدولة الرستمية بالمغرب الإسلامي: حضارتها وعلاقتها الخارجية بالمغرب والأندلس محمد عيسى الحريري

الدولة الرستمية بالمغرب الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٢٣٦

Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)

وكانت أشهر السلع التي نقلها الرستميون من بلاد السودان الذهب والعبيد والعاج وريش النعام وجلود الحيوانات، وذلك في مقابل ما يبيعونه هناك من المنسوجات الصوفية، والكتانية والحريرية، والقوارير الزجاجية، والأوانى الخزفية البراقة والملونة، والأصواف والتحف المعدنية والأفاوية والعطور (81). ومع هذه السلع نشر الرستميون الإسلام واللغة العربية في هذه الأصقاع،، وتلقى أهالى هذه البلاد كثيرا من الأنماط الحضارية الإسلامية، وقد تحدث ابن بطوطة عن هذه المؤثرات الإباضية التي شاهدها هناك في رحلته المشهورة (82)

عنهم

وقد حقق الرستميون أرباحا طائلة من الاشتغال بالتجارة، ولدينا بعض الروايات عن عدد من الأثرياء في العصر الرستمي، من بينهم الإمام عبد الوهاب نفسه، الذي عمل بالتجارة قبل توليه الإمامة، واتسعت تجارته مع بلاد السودان والحجاز واليمن والبصرة وغيرها من مدن الشرق حتى أنه قال يوما عن نفسه: لو لم أكن أنا وابن جرنى وابن زلغين لأغنينا بيت مال المسلمين بما علينا من الحقوق الشرعية (الزكاة). فهو ذو ذهب وفضة، وابن جرنى فلاح عظيم كانت زكاته في السنة آلاف الأحمال من البر والشعير، وقيل ان أندر زرعة يرى مسافة أيام كالجبال، وابن زلغين ذو ابل وغنم له من ذلك ما يعد بمئات الألوف (83). ونسمع أيضا عن ابن وردة الفارسي، الذي ابتني وحده سوقا

خاصا به (84)

(10)

وقد جعلت هذه الحركة التجارية النشطة من تاهرت عاصمة فذة متألقة بين حواضر المغرب الكبرى فى ذلك الوقت. حتى أصبحت تسمى بالعراق الصغير تشبيها لها ببلاد العراق الصاخبة بمختلف الأجناس والملل والنحل (85). وابن الصغير عبر عن هذا بقوله: (فقل أحد أن ينزل بها (تاهرت (من الغرباء، إلا استوطن معهم وابتنى بين أظهرهم لما يراه من رخاء البلد وحسن سيرة إمامه وعدله في رعيته، وأمانه على نفسه وماله، حتى لا ترى دارا إلا قيل هذه لفلان الكوفى، وهذه لفلان البصرى، وهذه لفلان القروى، وهذا مسجد القرويين ومربعتهم، وهذا مسجد البصريين مسجد الكوفيين) (86)

?

وهذا

234