الدولة الرستمية بالمغرب الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٢٣٧Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)
وتذكر بعض المراجع أنه كانت للرستميين سكتهم التي يتعاملون بها، وأنهم قاموا بسك هذه العملة، وان كانت هذه العملة لم يعثر على نماذج منها حتى الآن (87). فيروى أن أفلح بن عبد الوهاب، ضرب دنانير ودراهم للتعامل بها (88). والمقدسي يتحدث عن التعامل بهذه الدنانير والدراهم في بلاد المغرب، فيذكر أنها انتشرت حتى دمشق، وأنها كانت مدورة الكتابة، وأن الدرهم (رال له نصف يسمونه القيراط، وربع وثمن، ونصف ثمن يسمونه الخرنوبة) (89)
وغير العملة استخدم الرستميون أنواعا من المكاييل والموازين، تحدث البكرى عنها، فقال: (ومدهم الذى يكتالون به خمسة أقفزة ونصف، قرطبية، وقنطار الزيت وغيره عندهم قنطاران غير ثلث إلا المجلوب من الفلفل وغيره فإنه قنطار عدل، ورطل اللحم عندهم خمسة أرطال) (90). ويعكس هذا النص أمرين: أولهما: أن المد المستخدم عند الرستميين هو المد الأندلسي القرطبي، وثانيهما: حالة الرخاء التي يباع فيها قنطاران إلا ثلث من الزيت على أنهما قنطار واحد، وخمسة أرطال من اللحم على أنها رطل واحد، عدا السلع المستوردة كالفلفل وغيره فإن القنطار منها يعدل قنطارا واحدا فقط.
ومن
+
المكاييل التي استخدمت أيضا، قفيز القيروان، وهو اثنان وثلاثون
ثمنا، والثمن ستة أمداد بعد النبي (91)
الحياة الفكرية:
ارتبطت الحياة الفكرية في عصر بنى رستم ارتباطا كبيرا بالمذهب الإباضي، وإذا كان داعية الإباضية الأول سلمة بن سعيد قد تمكن من اختيار أربعة من معتنقى أفكاره الإباضية، وأطلق عليهم اسم حملة العلم، وأوفد هذه الجماعة إلى البصرة لتلقى العلم على يد داعية الإباضية الأكبر أبي عبيدة مسلم بن أبى كريمة (92). فإن هذه الجماعات حين عادت إلى بلاد المغرب بدأت فى نشر ثقافة المذهب الإباضى، وذلك فى حلقاتهم التي انتشرت في جهات المغرب الأدنى وإفريقية، وفى تلك الحلقات لقن حملة العلم أتباعهم
235