الدولة الرستمية بالمغرب الإسلامي: حضارتها وعلاقتها الخارجية بالمغرب والأندلس محمد عيسى الحريري

الدولة الرستمية بالمغرب الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٢٥٢

Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)

وأما قولك (تبت مما كتبت به) فهو منك عبث إذ لم أشاهدك ولم أشاهد موافقتك حتى يجب لك على أصل ولاية، ولم يكن لك عندى تقدمة في الموافقة وإنما رفع إلينا عنك ما رفعه أهل الثقة عندنا فأمرنا عمالنا أن يسيروا في كل من ابتدع بسيرة المسلمين وكتبنا إليهم بذلك، فجعلت تكتب إلينا فيما ليس به كتاب. فعلام تتجاهل في الأمور، فإن كانت غايتك إنما هي أن نكتب إليك وتجيب وتكتب إلينا ونجيب فهذه غاية قصيرة والسكوت عنك أهناً وأولى بنا ونحن بمأمنينا به أحق من مجاوبة أهل التكلف ومن ليس له غاية إلا أن يقال فيه كتب فلان وقال فلان وفلان يفعل وفعل فلان، وإن كانت غايتك التصحيح فأنف عن نفسك ما رقى عليك وكن من جماعتنا وموافقى أسلافنا، فإذا تبينت منك الموافقة والانتفاء مما رقى عليك كان ذلك هو الذي نحبه منك ومن غيرك وليس لك عندى غير هذا، وإن يكن حقا ما رقى عليك وما قيل فيك من مخالفة أصحابنا فأنت وما رضيت به لنفسك، وإنى غير كاتب إليك كتابا بعد هذا إلا إن انتهى إلينا منك ما نحبه فننزلك من أنفسنا بحيث تحب والله المستعان ولا حول ولا قوة إلا بالله العلى العظيم (اهـ)

250