الدولة الرستمية بالمغرب الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٤١Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)
شعر البربر إزاء هذه السياسة أن انضمامهم إلى العرب الفاتحين يعلى من شأنهم ويساويهم بهم فى الحقوق والواجبات، فأقبلوا على الإسلام وبنوا المساجد واستعملوا المنابر فيها ولم تقف هذه الظاهرة عند حدود إفريقية والمغرب الأوسط. بل امتدت لتشمل أجزاء من المغرب الأقصى (57)
مر
وهكذا استطاع حسان أن يخلق فى المغرب وضعا جديدا يمكن أن نسميه رحلة الاختلاط والاندماج بين العرب والبربر، ولكن والى مصر عبد العزيز بن مروان - الذى كان يتطلع إلى فتح شامل للمغرب - رأى أن حسانا لم يحقق هذا الهدف، فبادر إلى عزله، ودفع إلى المغرب بقائد جديد هو موسى بن نصير
موسى بن نصير (86 هـ / 705 م)
كان موسى بن نصير هو الرجل الذى أعده عبد العزيز بن مروان ليضع حداً لمسألة فتح العرب للمغرب التي طال عليها الأمد، والتي كان يرى عبد العزيز بن مروان أنها تمثل عبئا ليس بالقليل على خزانة مصر، وقد وفق عبد العزيز بن مروان أكبر التوفيق فى تولية القيادة في المغرب لموسى بن نصير، وهو رجل من أقدر وأذكى رجال الدولة الأموية (58).
قدم موسى بن نصير إلى المغرب فى أواخر سنة (85 هـ / 704 م) (59). وفى رأسه دراسة شاملة لكل تجارب قواد الفتح السابقين وخططهم والعقبات التي صادفتهم، مضافا إليها خبراته الخاصة التي مارسها وعاش فيها، لذلك رأى أن
(57) د. سعد زغلول عبد الحميد: تاريخ المغرب العربى، ص 198 - 199.
(58) د. حسين مؤنس: فجر الأندلس، الشركة العربية للطباعة والنشر، الطبعة الأولى 1959،
ص 46
•
(59) د. السيد عبد العزيز سالم: المغرب الكبير، ص 251.
39