الدولة الرستمية بالمغرب الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٤٣Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)
الحربية نظرا لأن ميدانه كان محورا للتحالف البيزنطي البربري الذي كان سببا في إخفاق كثير من الجهود الحربية للمسلمين في المغرب، وأوصى موسى بن نصير قائده عياش بن أخيل الذى أرسله لإخضاع بعض قبائل المغرب الأوسط، بانتهاج سياسة الاسترضاء مع القبائل الراغبة فى الصلح، وأن يعاملها معاملة كريمة ويترك تدبير أمورها بيد أناس من أهلها، مع إصراره على ضرورة أخذ الرهائن منهم ضمانا لاحترامهم للعهود والمواثيق (64)
،
وتمكن عياش بن أخيل من إرغام قبائل هوارة وزناتة على الصلح بعد أن أغار عليهم وأسر أميرهم (كمامون ((65). ولما رأت كتامة ذلك أسرعت فقدمت على موسى بن نصير برهائنها فولى عليهم رجلا منهم (66)، وفى نفس الوقت خرج موسى بنفسه لتطهير بعص مناطق المغرب الأوسط التي رأى أنها ما تزال موضع نشاط الروم وأعوانهم من البزير فزحف بقواته إلى منطقة (سجوما) وتعقب عملاء الروم حتى وصل إلى نهر ملوية وهزمهم هناك هزيمة فادحة عاد بعدها إلى القيروان (67)، بعد أن دانت له قبائل المغرب الأوسط تماما بالخضوع والولاء.
أما حملات موسى بن نصير في المغرب الأقصى فقد كانت أشبه ما تكون بنزهات عسكرية قام بها ابناه عبد الله ومروان والقائد زرعة بن أبى مدرك (68)، وقام موسى بن نصير بفتح طنجة بنفسه، فكان أول من نزلها واختط فيها
(64) د. إبراهيم العدوى: موسى بن نصير مؤسس المغرب العربي، ص 40
(65) د. السيد عبد العزيز سالم: المغرب الكبير، ص 254، (يذكر ابن عذارى أن اسمه طامون وأن موسى أرسله إلى عبد العزيز بن مروان فقتله، البيان المغرب، ج 1، ص 41)
(66) نفس المصدر السابق، ونفس الصفحة
(67) د. إبراهيم العدوى: بلاد الجزائر، ص 119
(68) د. سعد زغلول عبد الحميد: تاريخ المغرب العربى، ص
210
41