الدولة الرستمية بالمغرب الإسلامي: حضارتها وعلاقتها الخارجية بالمغرب والأندلس محمد عيسى الحريري

الدولة الرستمية بالمغرب الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٥٢

Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)

أخماسا، وأحصى أموالهم وأولادهم، ثم جعلهم حرسه وبطانته، وأخذ محمد بن يزيد القرشي فعذبه وجلده جلدا وجيعا) (101)

وقع ظلم يزيد بن أبى مسلم على البربر كالصاعقة، ومن ثم فكروا في وضع حد لأعمال الطاغية الظالم، ولم يجدوا أمامهم سبيلا غير الثورة للقضاء عليه، ويروى لنا ابن عذارى نهايته فيقول: (فقام على المنبر خطيبا فقال (يزيد بن أبي مسلم): إنى رأيت أن أرسم حرسى فى أيديهم كما تصنع ملوك الروم بحرسها

فأرسم

في يمين الرجل اسمه، وفى يساره حرسى ليعرفوا بذلك من بين سائر الناس، فإذا وقفوا على أحد، أسرع لما أمرت به فلما سمعوا ذلك منه أعنى حرسه اتفقوا على قتله، وقالوا: جعلنا بمنزلة النصارى، فلما خرج من داره إلى المسجد لصلاة المغرب قتلوه في مصلاه) (102)

•

وحلول البربر - الذين كانوا يتوقون إلى المساواة والعدل – أن يخففوا من وقع الحادث على الخلافة فولوا عليهم محمد بن أوس الأنصاري (103) وكتبوا إلى الخليفة يزيد بن عبد الملك يحدثونه عن دوافع ثورتهم وعن التزامهم بالطاعة قالوا: ه إنا لم تخلع يدا من الطاعة ولكن يزيد بن أبى مسلم سامنا ما لا يرضى الله ورسوله فقتلناه وأعدنا عاملك، فكتب إليهم يزيد: إنى لم أرض ما صنع ابن أبى مسلم وأقر محمد بن يزيد على المغرب) (104)، ويبدو أن هذه الحادثة كانت سببا في وضع حد لحالة القلق التي كان البربر يشعرون بها، فأصبحوا يشعرون بعدها أن بإمكانهم فرض رأيهم على الخلافة ولو أدى هذا بهم إلى استعمال القوة، ولعل هذا كان سببا في أن بشر بن صفوان الذي أقامه يزيد بن عبد الملك واليا

-

(101) ابن عبد الحكم: فتوح مصر والمغرب، ت: عبد المنعم عامر، ص 288

(102) اين عذارى: البيان المغرب، ج 1، ص 48

•

49 -

(203) اين عبد الحكم: فتوح مصر والمغرب، ص 289، ابن عذارى: البيان المغرب، ج 1، ص 49، وقرن ابن خلدون الذى يذكر أن البربر ولوا عليهم محمد بن يزيد الوالي السابق، ابن خلدون:

العبر، ط. دار الكتاب اللبناني، ج 1، ص

403

(404 السلاوى: الاستقصا، ج 1، ص 47

50