الدولة الرستمية بالمغرب الإسلامي: حضارتها وعلاقتها الخارجية بالمغرب والأندلس محمد عيسى الحريري

الدولة الرستمية بالمغرب الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٥٣

Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)

-

على المغرب بعد ذلك سنة (103 هـ / 1 م) اصطنع مع البربر سياسة تقوم على المساواة بينهم وبين العرب تهدئة لخواطرهم، وقام بمصادرة ما تبقى من أموال موسى بن نصير وعذب مواليه (105) ونجح في تهدئة المغرب، فسادته فترة من الهدوء لم يقطعها غير وفاته سنة 109 هـ / 727 م) عند عودته من

غزو صقلية (106)

على

وقد عاصر سوء الإدارة فى بلاد المغرب فى أواخر العصر الأموى انتشار التنافس البغيض بين سكانه العرب من اليمنية والقيسية وكان غلبة أي منهما الآخر تتوقف على ميول الخلفاء أنفسهم ولما كان أكثر عرب المغرب من أصل يكاد يكون يمنيا خالصا. فقد جرت عادتهم على التزام الهدوء حين يكون ولاتهم من اليمنيين، أما إذا كان الولاة من القيسية فان المغرب يصبح مسرحا لاضطرابات عنيفة مفزعة (107). وذلك ما حدث بعد وفاة بشر بن صفوان إذ صادف ذلك تحول ميول الخليفة هشام بن عبد الملك عن اليمنية إلى القيسية، ومن ثم ولى على المغرب عبيدة بن عبد الرحمن السلمى ((108) - وكان من غلاة القيسية - فقدم إلى المغرب في ربيع الأول سنة (110 هـ / 728 م) (109). وما أن صارت الأمور إليه حتى اشتد فى معاملة اليمنيين شدة لا مثيل لها، فزج بهم فى السجون واغتصب منهم أموالا كثيرة (110)، ولقى البربر نفس المعاملة

(105) د. السيد عبد العزيز سالم: المغرب الكبير، ص 295، 296.

(106) نفس المرجع السابق، ص 296.

(107) رينهرت دوزي: تاريخ مسلمى أسبانيا، ترجمة د. حسن حبشي، الجزء الأول، الحروب الأهلية، دار المعارف 1963، ص 134، د، حسين مؤنس: فجر الأندلس، ص 163

(108) نفس المرجع السابق، ص 143

(109) ابن عذارى: البيان المغرب، ج 1، ص

(110) دوزي: تاريخ مسلمى أسبانيا: ج 1، ص 135) ومن هؤلاء اليمنية الذين عذبوا، ونكل بهم أبو الخطار الحسام بن ضرار الكلبى الذى يذكر ابن عذارى أنه كتب أبياتاً بعث بها إلى هشام بن عبد الملك فأمر هشام بعزل عبيدة من إفريقية والمغرب، ابن عذارى: البيان المغرب، ج 1، ص 50 -

10).

01