الدولة الرستمية بالمغرب الإسلامي: حضارتها وعلاقتها الخارجية بالمغرب والأندلس محمد عيسى الحريري

الدولة الرستمية بالمغرب الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٥٤

Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)

السيئة، فسبى نساءهم، وأسرف فى غزو قبائلهم. وكان لهذه السياسة الغاشمة أثرها في اعتناق البربر لمبادئ الخوارج وانتشارها بينهم) (111). بيد أن هذا الوالى غادر المغرب في شوال سنة (114 هـ / 732 م) (112)، متوجها إلى دمشق 732 يحمل ما جمعه من أموال وهدايا ليقدمها إلى هشام بن عبد الملك «وكان فيما خرج به من العبيد والإماء ومن الجوارى المتخيرة سبعمائة جارية، وغير ذلك من الخصيان والخيل والدواب والذهب والفضة والآنية) (113) وهناك طلب من هشام أن يعفيه من ولاية المغرب فأعفاه (114)

قيس

عبيد

الله بن الحبحاب (116 هـ / 734 م). أسند هشام ولاية المغرب إلى عبيد الله بن الحبحاب مولى بنى سلول بن (115)، والذي كان واليا على مصر فمضى إلى بلاد المغرب بعد أن

استخلف على مصر ابنه القاسم (116). وقد تمتع هذا الوالى بثقافة عالية أشار إليها كثير من المؤرخين أمثال ابن عذارى الذى وصفه بقوله: «هو مولى بني سلول وكان رئيسا نبيلا وأميرا جليلا بارعا في الفصاحة والخطابة، حافظا لأيام العرب وأشعارها ووقائعها) (117) وما أن تسلم ابن الحبحاب ولايته حتى قسمها بين

(111) د. السيد عبد العزيز سالم: المغرب الكبير، ص 297

(112) ابن عذارى: البيان المغرب، ج 1، ص 51.

(11) ابن عبد الحكم: فتوح مصر والمغرب، ص

(114) نفس المرجع السابق.، ص 293

292

(115) ابن القوطية: تاريخ افتتاح الأندلس، ت: عبد الله أنيس الطباع، دار النشر للجامعيين، بيروت 1957، ص 40، لمؤلف مجهول: أخبار مجموعة، مكتبة المثنى ببغداد، ص 35، ابن عذاري: البيان المغرب، ج 1، ص

(116) نفس المصدر والصفحة، ابن خلدون يذكر أن اسمه (أبا القاسم) ابن خلدون: العبر، انظرط. دار الكتاب اللبناني، ج 4، ص 404

(117) ابن عذارى: البيان المغرب، ج 1، ص 51،) ويقول النويرى: (وكان رئيساً كاتباً بليغاً

حافظاً لأيام العرب وأشعارها ووقائعها،، النويرى: نهاية الأرب، مخطوط؛ ج 22، القسم الأول

ورقة 15).

،