الدولة الرستمية بالمغرب الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٥٥Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)
بنيه وأنصاره فاستعمل على الأندلس (عقبة بن الحجاج السلولى، واستعمل على طنجة وما والاها من المغرب الأقصى ابنه إسماعيل ثم عمر بن عبد الله المرادى، (118). واتبع عبيد الله في المغرب سياسة قوية متشددة مع البربر ولم يكن هدف هذه السياسة بسط سلطان العرب وتقوية شأنهم في بلاد المغرب بقدر ما كان هدفها الرغبة في إرسال الأموال والهدايا والطرف إلى الخلافة التي كانت تواجه ارتباكا ماليا خطيرا في ميزانيتها وقد أدت هذه السياسة بعبيد الله إلى منزلق خطير حيث استباح لنفسه هو وعماله جمع الأموال من البربر بطرق غير مشروعة ولم يقف الأمر عند هذا الحد بل إن والى طنجة عمر بن عبد الله المرادى كما يروى المؤرخون (أساء السيرة وتعدى فى الصدقات والعشر، وأراد تخميس البربر وزعم أنهم في للمسلمين وذلك ما لم يرتكبه عامل قبله، وإنما كان الولاة يخمسون من لم يجب للإسلام) (119)
الذي
وكان ذلك تطورا خطيرا فى سياسة الإدارة العربية في بلاد المغرب الأمر دفع البربر إلى إرسال لجنة من شيوخ القبائل المغربية لتقصي الحقائق عند الخليفة الأموى فى دمشق واستطلاع رأيه قبل أن يندفعوا فى أى عمل من أعمال العنف التى طالما زينها لهم الخوارج الذين نشروا مبادئهم آنذاك في أنحاء المغرب وألحوا في إقناع البربر بأن ظلم العمال لهم إنما هو بأمر من الخليفة نفسه وأن الخليفة هو الذي يكرههم على امتصاص دم الرعايا (120). وقد شرح الطبرى هذه الحقيقة الهامة شرحا وافيا. حيث قال: «فما زال أهل المغرب من أسمح أهل البلدان وأطوعهم إلى زمان هشام بن عبد الملك. فلما دب إليهم أهل العراق (أى الخوارج) واستثاروهم، قالوا: إنا لا نخالف الأئمة بما تجنى العمال،
(118) ابن عذارى: البيان المغرب، ج 1، ص
01
(119) نفس المصدر السابق، ص 51، 02، د. حسين مؤنس: ثورات البربر في إفريقية والأندلس
، ص 166
(120) يوليوس فلهوزن: تاريخ الدولة العربية، ترجمة: د. محمد عبد الهادى أبو ريدة، الألف كتاب
رقم 136، ص 331، 168، 169
03