الدولة الرستمية بالمغرب الإسلامي: حضارتها وعلاقتها الخارجية بالمغرب والأندلس محمد عيسى الحريري

الدولة الرستمية بالمغرب الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٥٦

Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)

هم

،

ولا نحمل ذلك عليهم فقالوا: إنما يعمل هؤلاء بأمر أولئك فقالوا: لا نقبل هذا حتى تخيرهم. فخرج ميسرة المضغرى فى بضعة عشر إنسانا حتى قدم على هشام. فطلبوا الاذن، فصعب عليهم فأتوا الأبرش (وزير هشام بن عبد الملك) فقالوا: أبلغ أمير المؤمنين بأن أميرنا يغزو بنا وبجنده، فإذا أصبنا نفلهم دوننا، وقال: أحق به، فقلنا: هو أخلص الجهادنا. وإذا حاصرنا المدينة قال تقدموا، وأخر جنده فقلنا: تقدموا فإنه ازدياد للجهاد، ومثلكم كفى إخوانه فوقيناهم بأنفسنا وكفيناهم … ثم إنهم (أى الولاة) عمدوا إلى ماشيتنا، فجعلوا يبقرونهاه عن السخال يطلبون الفراء الأبيض لأمير المؤمنين، فيقتلون ألف شاه في جلد! فقلنا: ما أيسر هذا لأمير المؤمنين فاحتملنا ذلك وخليناهم وذلك. ثم إنهم سامونا أن يأخذوا كل جميلة من بناتنا، فقلنا: لم نجد هذا في كتاب ولا سنة فنحن مسلمون. فأحببنا أن نعلم، أعن رأى أمير المؤمنين ذلك أم لا. قال الأبرش: ففعل. فلما طال عليهم، ونفدت نفقاتهم، كتبوا أسماءهم في رقاع، ورفعوها إلى الوزراء، وقالوا: هذه أسماؤنا وأنسابنا، فإن سألكم أمير المؤمنين عنا فأخبروه) (121). وعلى إثر عودة الوفد اندلعت نيران الثورة في بلاد المغرب حيث كان يدعو لها إذ ذاك جماعات الخوارج في تلك البلاد

(121) الطبري: تاريخ الرسل والملوك، ت: محمد أبو الفضل إبراهيم، دار المعارف 1970، (ذخائر

العرب) (30)، ج 4، ص

254، 255

54