الدولة الرستمية بالمغرب الإسلامي: حضارتها وعلاقتها الخارجية بالمغرب والأندلس محمد عيسى الحريري

الدولة الرستمية بالمغرب الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٥٧

Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)

(ج) انتشار المذاهب الخارجية بين البربر

واندلاع الثورات المحلية ضد الخلافة العباسية

فر كثير من دعاة الخوارج إلى المغرب الأوسط وسائر أرجاء المغرب هربا من بطش الأمويين وضرباتهم، ووجدوا في هذه البلاد مسرحا بكرا لنشاطهم وتربة صالحة لنشر مبادئهم وغرس تعاليمهم القائمة على المساواة بين المسلمين، والثورة على الظلم، فى جميع أشكاله، وحاول هؤلاء الدعاة تغيير أفكار البربر واتجاهاتهم السياسية والدينية. وكانت فرق الخوارج التي لجأت إلى المغرب من جماعات الصفرية والإباضية، حيث كانت فرق الخوارج الأخرى المعروفة بالتشدد مثل الأزارقة قد تهاوت في المشرق تحت ضربات الأمويين العنيفة.

وقد اختلف البربر في مدى تقبلهم لهذه التعاليم فانتشرت الصفرية بين بربر القسم الجنوبى من المغرب الأقصى فى المناطق الجبلية الممتدة من السوس الأدنى إلى جبال درن بينما اعتنق بربر المغرب الأوسط والقسم الشمالي من المغرب الأقصى تعاليم الإباضية (122). وإلى جانب الصفرية والإباضية كان هناك المتطرفون الغلاة من البربر الذين يدعون إلى إقامة حكومة بربرية دينها الإسلام ولغتها البربرية، وظهرت هذه النزعة في برغواطة عند أتباع صالح بن طريف الذي تسمى بصالح المؤمنين (123):

ومما ساعد على انتشار دعوة الخوارج على هذا النطاق الواسع أن دعاة الخوارج من إباضية وصفرية عندما نشروا دعوتهم ببلاد المغرب حرصوا على عدم ذكر مذهب من المذاهب وإنما نشروها تحت شعار المناداة باسم الاصلاح والعمل بالكتاب والسنة (124)

55

(122) د. السيد عبد العزيز سالم: المغرب الكبير، ص 310.

(123) نفس المرجع السابق، ونفس الصفحة

(124) د. إبراهيم العدوى: بلاد الجزائر، ص 167.