الدولة الرستمية بالمغرب الإسلامي: حضارتها وعلاقتها الخارجية بالمغرب والأندلس محمد عيسى الحريري

الدولة الرستمية بالمغرب الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٦١

Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)

جهود الخلافة لاسترجاع نفوذها في المغرب:

تولى أمر المغرب كلثوم بن عياض القشيرى وقدم إلى المغرب سنة

(123 هـ / 741 م) (147) فى جيش جرار تضخم تضخما عظيما بمن انضم إليه من جند الشام ومصر وبرقة وطرابلس حتى بلغ عدده 70 (سبعين) ألف رجل (148). ولكن العصبية لعبت دورها التعس في تحطيم صفوف هذا الجيش القوى، فالظاهر أن أهل الشام أتوا يزهون بعددهم وعديدهم على المناكيد من أهل إفريقة والمغرب الذين حطمهم البربر فى أكثر من موقعة (149)، علاوة على ذلك فإن قائد الجيش الإفريقى حبيب بن أبي عبيدة لقى الكثير من الإهانة من بلج بن بشر القيسى، ومن كلثوم بن عياض نفسه يقول ابن عبد الحكم: قدم كلثوم فتلقاه حبيب فتهاون به أيضا ثم خطب كلثوم الناس على ديدبان له، فطعن في حبيب وشتمه وأهل بيته) (150) وإلى جانب هذه المعاملة السيئة التي لقيها العرب المقيمون فى البلاد فإن كلثوما استهان بقوة البربر ولم يستفد بخبرة من سبقوه بالقتال فى هذا الميدان الوعر فقد أشار حبيب بن أبي عبيدة على كلثوم أن يقاتل البربر الرجالة بالرجالة، والخيل بالخيل (151) فقال له كلثوم: (ما أغنانا عن رأيك يا ابن أم حبيب (152). وهكذا أصبح جيش الخلافة على هذه الحالة من التمزق والانشقاق فما أن دارت المعركة بينه وبين البربر عند وادى سبو

6 (104)

(147) د سعد زغلول عبد الحميد: تاريخ المغرب العربى، ص 262.

(148) المرجع السابق، ص 262

P

(149) نفس المرجع السابق، ص

0263

(150) ابن عبد الحكم: فتوح مصر والمغرب، ت. عبد المنعم عامر، ص 295

(151) نفس المصدر السابق، ونفس الصفحة

(152) نفس المصدر السابق، ونفس الصفحة

(153) ابن عذارى: البيان المغرب، ج 1، ص

055

09