الدولة الرستمية بالمغرب الإسلامي: حضارتها وعلاقتها الخارجية بالمغرب والأندلس محمد عيسى الحريري

الدولة الرستمية بالمغرب الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٦٢

Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)

حتى منى بالهزيمة الفادحة ويصف ابن عذارى هذه المعركة وصفا دقيقا رائعا فيقول: (ثم نشب القتال، وقعدت البربر تحت الدرق، وناشبت الخيل وكشفت خيل العرب خيل البربر، ثم انكشفت خيل العرب، والتقت الرجالة بالرجالة فكان صبر وقتال، وخالطت خيل البربر ورجالتهم كلثوما وأصحابه فقتل كلثوم، وحبيب بن أبي عبيدة وسليمان بن أبي المهاجر، ووجوه العرب، فكانت هزيمة أهل الشام إلى الأندلس وهزيمة أهل مصر وإفريقية إلى إفريقية) (154). ويذكر ابن القوطية أن خسائر العرب في هذه المعركة كانت عشرة آلاف كان من بينها كلثوم بن عياض (155)

غم الهزيمة التى منى بها جيش الخلافة عند وادى سبو (بقدورة) فقد تابعت الخلافة الأموية جهودها لوضع حد لثورة البربر الصفرية، فأرسلت حنظلة ابن صفوان (والى مصر) لمباشرة هذه المهمة سنة (124 هـ / 742 م) (156) وكان قد ظهر فى هذه الآونة زعيمان من البربر هما أبو يوسف الهوارى، وعكاشة بن أيوب الفزاري الصفرى، استطاع هذان الزعيمان أن ينقلا منطقة الصراع إلى بلاد المغرب الأوسط وبخاصة إقليم الزاب فى شرق تلك البلاد، وكان كل منهما يتأهب للزحف على القيروان (157). فسار إليها عكاشة عن طريق مجانة، بينما اتجه عبد الواحد إليها عن طريق جبل باجة وتوقف عبد الواحد على بعد مرحلة من القيروان عند موضع يعرف بالأصنام بينما عسكر عكاشة على بعد ستة أميال من القيروان عند موضع يعرف بالقرن (158). وأمام تكتل جهود الصفرية لاقتلاع القيروان من قبضة العرب رأى حنظلة أن يلقى كلا منهما على حدة لذا

(154) نفس المصدر السابق، ونفس الصفحة

(155) ابن القوطية: تاريخ افتتاح الأندلس، ص 41

(156) د. سعد زغلول عبد الحميد: تاريخ المغرب العربي، ص 272

(157) د. السيد عبد العزيز سالم: المغرب الكبير

، ص 312.

(15) د. سعد زغلول عبد الحميد: تاريخ المغرب العربي، ص 274

1.