الدولة الرستمية بالمغرب الإسلامي: حضارتها وعلاقتها الخارجية بالمغرب والأندلس محمد عيسى الحريري

الدولة الرستمية بالمغرب الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٦٣

Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)

أرسل إلى عكاشة وأخذ يرغبه ويمنيه (159)، حتى يكسب مزيدا من الوقت يهاجم فيه عبد الواحد الذي يقف قريبا منه الأصنام وزحف حنظلة إلى عبد الواحد ومن معه (فلقيهم بالأصنام، فهزم الله عبد الواحد وجمعه، وقتل «ومن معه قتلا ما يدرى ما هو، وهرب من هرب منهم

(160) (

سار حنظلة بعد ذلك برجاله المظفرين نحو موضع القرن قبل أن يبلغ عكاشة الفراوى نبأ مصرع حليفه عبد الواحد، وانقض القيروانيون بكل ما عندهم من حماس النصر والقوة على عكاشة الذى أخذ من هول المفاجأة فانهزم وأصحابه (161). ويقول ابن عبد الحكم: (وهرب عكاشة حتى انتهى إلى بعض نواحي إفريقية فأخذه قوم من البربر أسيراً حتى أتوا به إلى حنظلة فقتله» (162) وكانت الخلافة الأموية آنذاك قد دب فيها الضعف وأصابها الوهن وبدأت تلفظ أنفاسها الأخيرة حيث كانت الدعوة إلى آل البيت على أشدها في المشرق، وانشغل الأمويون في الصراع مع هذه الدعوة وكان لذلك صداه في بلاد المغرب التي أصبحت مرتعا للمتغلبين عليها من الخوارج والمغامرين من ذوى النفوذ

والسلطان (163)

وكان عبد الرحمن بن حبيب أحد هؤلاء المغامرين من القادة العسكريين الذين عملوا فى ميدان المغرب (164)، وقد هرب إلى الأندلس بعد أن هزم في بقدورة وهناك حاول أن يصل إلى الإمارة ولكنه فشل في مسعاه فركب سفينة

حملته إلى تونس وهناك قام بالدعوة لنفسه وعاونه فى ذلك العرب والأفارقة

(159) ابن عبد الحكم: فتوح مصر والمغرب، ت. عبد المنعم عامر، ص 299.

(160) نفس المصدر السابق، ونفس الصفحة

(161) د. سعد زغلول عبد الحميد: تاريخ المغرب العربى، ص 276

(162) ابن عبد الحكم: فتوح مصر والمغرب، ت. عبد المنعم عامر، ص 299

(163) د. سعد زغلول عبد الحميد: تاريخ المغرب العربي، ص 278.

(164) ابن عذارى: البيان المغرب، ج 1، ص 60.

،

61