الدولة الرستمية بالمغرب الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٦٩Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)
الأذان (185). وزادت فظائع الصفرية فى القيروان و فاستحلت ورفجومه المحرمات وسبوا النساء والصبيان وربطوا دوابهم فى الجامع وأفسدوا فيه) (186) وتلك ظاهرة خطيرة استغلها دعاة الإباضية في التقليل من شأن منافسيهم من الصفرية ومن ناحية أخرى فى نشر مذهبهم حتى أصبحوا القوة السياسية الوحيدة التي يمكن لأهل القيروان وغيرهم من البربر أن يستغيثوا بها ضد أعمال الصفرية ومفاسدهم بعد أن قضى على القوة العربية المتمثلة في آل الفهرى ونجح هؤلاء الإباضية في إعادة تنظيم صفوفهم من جديد وتولى أمر هذه المهمة حملة العلم الخمسة الذين درسوا أصول المذهب الإباضي في البصرة على يد داعية الإباضية الأكبر أبى عبيدة مسلم بن أبى كريمة (187). ويذكر الشماخي أن رجال الإباضية تشاوروا بموضع يقال له (صياد) فى غربى مدينة طرابلس واستقر رأيهم على تولية أبى الخطاب المعافري إماماً
لهم
(188)
اتجه أبو الخطاب المعافرى بعد مباعيته إلى طرابلس فاستولى عليها وطرد عاملها عمر بن عثمان القرشي سنة (140 هـ / 757 م) (189). واتخذها مقراً
(185) ابن الأثير: الكامل، ج 5، ص 315
(186) نفس المصدر السابق، ص 315، 316، ابن عذاري: البيان المغرب، ج
(187) الدرجينى: طبقات الإباضية، مخطوط، ورقة 4
1
، ص
(188) الشماخي: السير ص 124، 125) ويذكر الشماخي: أن الاجتماع الذي تمت فيه مبايعة أبى الخطاب أحيط بالسرية التامة حيث تظاهر الإباضية. أن اجتماعهم بسبب أرض أرادوا قسمتها وقيل بسبب رجل وامرأته اختصما فاتعدوا ليوم معلوم يجتمعون فيه ويأتى كل واحد ممن خلفه أتباعه من ويجعلون عدتهم في غرائر مملوءة تبناً فأخرجوا أبا الخطاب معهم فتكلم فقال امضوا الأمر الذي عزمتم عليه فقامت طائفة يتناجون كل ذلك لا علم لأبي الخطاب بشئ فلما رجعوا من المناجاة قالوا لأبن الخطاب أبسط يدك نبايعك على أن تحكم بيننا بكتاب الله وسنة نبيه عليه السلام وآثار الصالحين من بعده). (189) الشماخي: السير، ص 126، خير الدين الزركلي: الأعلام، الطبعة الثانية،
ص 42
جا،
67