الدولة الرستمية بالمغرب الإسلامي: حضارتها وعلاقتها الخارجية بالمغرب والأندلس محمد عيسى الحريري

الدولة الرستمية بالمغرب الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٨١

Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)

الاعتدال، وتجلى ذلك فى مدينة البصرة مركز هذه الحركة بالعراق. فقد تضامن أهل هذه المدينة ضد الخوارج وأخرجوا منها كل متطرف مثل: نافع بن الأزرق ولم يبق بالمدينة غير اثنين هما ابن إباص وابن الصفار وعلى ذلك انقسم الخوارج إلى قسمين، نادى أحدهما بالجهاد وهو القسم الأول المتطرف الذي انهار أمام طرقات الأمويين العنيفة، على حين ظل القسم الآخر المعتدل يتابع نشاطه في خطى وئيدة ومضطردة، وانقسم الفريق المعتدل بدوره إلى قسمين، مال أحدهما بقيادة ابن إباض إلى مزيد من التسامح مع المخالفين، والآخر إلى التزامه بنوع من عدم

التساهل

المخالفين مع

وتتضح

(20)

أهم معالم الفكر الإباضى فى المبادئ التي نادى بها شيوخ هذا المذهب والتي شرحها البغدادى والشهرستاني على النحو التالى. فالا باضية اعتبروا أن مخالفيهم من هذه الأمة ليسوا مؤمنين ولا مشركين وإنما هم كفار بالنعم، ولذلك أجازوا شهادتهم وحرموا دماءهم فى السر واستحلوها في العلانية، وصححوا مناكحتهم والتوارث منهم، واستحلوا من أموالهم الخيل والسلاح في حالة الحرب (26). كما اعتبروا أن دار مخالفيهم من أهل الإسلام دار توحيد إلا معسكر السلطان (27). بمعنى أنها) دار المخالفين لهم) ليست أرض أعداء وإنما هى وطن للجميع من الخوارج وغير الخوارج دون تمييز، كما اعتبر علماء الإباضية مرتكبى الكبائر وجميع المقصرين فى الشئون الدينية موحدين لا مؤمنين، وقد كان هذا التمييز حدثا هاما في الحركة الخارجية، لأن الأزارقة اعتبروا الشرك واحدا و طبقوه على جميع المخالفين لهم فى تطرف شديد (28). وقد ترتب على هذه المبادئ القول بالعقود عند الإباضية وعدم محاربتهم للمخالفين لهم بل لقد فتحت

(25) د. إبراهيم العدوى: بلاد الجزائر، ص 164، 165

(26) البغدادي: الفرق بين الفرق. ص 103. الشهرستاني: الملل والنحل.،ت. عبد العزيز محمد الوكيل، مؤسسة الحلبي، القاهرة 1968، ج 1، ص 134

(27) البغدادى: الفرق بين الفرق، ص 103. الشهرستاني: الملل والنحل، ج 1، ص

134

(28) د. إبراهيم العدوى: بلاد الجزائر، ص 165.

79