الدولة الرستمية بالمغرب الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٨٢Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)
الباب على مصراعيه لمعاشرة هؤلاء المخالفين والاشتراك معهم في الحياة العامة. وبذلك أصبحت جماعة الإباضية مسالمة إلى أقصى حد وأصبح مذهبها أقرب المذاهب إلى مذهب أهل السنة (29)
على أن جماعة الإباضية لقيت الكثير من العنت والاضطهاد من جانب الأمويين في أواخر القرن الأول الهجرى على يد الحجاج بن يوسف الثقفى (30) مما جعل أبو عبيدة مسلم بن أبى كريمة - الذى كان شيخا للمذهب الإباضي آنذاك - يفكر في نشر المذهب الإباضى فى أطراف الدولة الإسلامية، وعلى الأخص في بلاد المغرب. فاختار رجلا من أنشط تلاميذه وهو سلمة بن سعيد وكان ذلك استغلالا ذكيا من أبي عبيدة، فالمغرب بعيد عن مقر الخلافة الأموية في دمشق، وهذا يهيئ للدعاة الأمان من ضربات الحكومة المركزية كما أن أرض المغرب ما زالت ميدانا بكراً تستطيع أفكارهم أن تصول وتجول فيه لأن البربر ما زالوا قريبي العهد بالإسلام، وأصبح من السهل على الدعاة أن يوجهوا سكانه إلى حيث يريدون، ومما ساعد الدعاة على التقدم فى مهمتهم سوء الإدارة العربية واضطرابها نتيجة لسياسة بعض ولاة المغرب
•
وأمام كل هذه الظروف نجحت الدعوة للمذهب الإباضي في بلاد المغرب على نحو تجاوز كل تقدير فى الحسبان (31) مما جعل البربر يتوقون إلى التعمق في دراسة المذهب من أصوله المشرقية فكونوا بعثة علمية رحلت إلى البصرة، ولقبوا أصحابها حملة العلم وكان من بينهم عبد الرحمن بن رستم.
(29) نفس المرجع السابق، ونفس الصفحة. د. سعد زغلول عبد الحميد: تاريخ المغرب العربى، 309، د. محمد جمال الدين سرور: الحياة السياسية فى الدولة العربية الاسلامية خلال القرنين الأول والثاني بعد الهجرة. دار الفكر العربي 1960، ص
ص
131
(30) د. السيد عبد العزيز سالم: المغرب الكبير، ص 534
(31) المرجع السابق، ص 535
80