الدولة الرستمية بالمغرب الإسلامي: حضارتها وعلاقتها الخارجية بالمغرب والأندلس محمد عيسى الحريري

الدولة الرستمية بالمغرب الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٨٣

Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)

حملة العلم: كانت البعثة العلمية التى سمى أصحابها حملة العلم هي أولى الثمار الحقيقية التي جناها دعاة الإباضية فى المغرب، إذ أن هذه البعثة تمثل مرحلة الإعداد الفكرى للأشخاص الذين سيقومون بالتطبيق العملي لمبادئ الفكر الإباضي في بلاد المغرب، ومن ثم كان حرص سلمة بن سعيد على أن تعد هذه البعثة إعدادا خاصا على أئمة المذهب في البصرة.

واختار سلمة بن سعيد لهذه المهمة أربعة من تلاميذه المخلصين هم عبد الرحمن بن رستم، وعاصم السدراتي، وإسماعيل بن درار الغدامسي، وأبو داود النفزاوى (32). وراعى سلمة فى هذا الاختيار أن يكونوا من أماكن متفرقة حتى يتيحوا للدعوة الإباضية فرصة الانتشار فى أكبر مساحة ممكنة في بلاد كان (33). فعبد الرحمن بن رستم المغرب بعد عودتهم القيروان، وعاصم السدراتي من غرب الأوراس والمغرب الأوسط، وأبو داود النفزاوى كان ينتمى إلى نفزاوة فى جنوب إفريقية، أما إسماعيل بن ضرار الغدامسي فهو من غدامس في جنوب طرابلس (34)

من

وعندما وصلت هذه البعثة إلى البصرة انضم إليها أحد دعاة الإباضية العاملون في اليمن، وحضرموت، وهو أبو الخطاب عبد الأعلى بن السمح (35). ويبدو أن حملة العلم وصلوا إلى البصرة فى ظروف سياسية اقتضت من الإمام أبي عبيدة مسلم بن أبى كريمة أن يلقنهم العلم (في سرب على فمه سلسلة

(32) الشماخي: الستير، ص 98، 12، الدرجيني: طبقات الإباضية، مخطوط، ورقة 4. (33) على يحيى معمر: الإباضية في موكب التاريخ، مكتبة وهبة: الحلقة الثانية، القسم الأول،

ص 26

(34) دبوز: تاريخ المغرب الكبير، ج 3، ص

(35) المرجع السابق، ص 195.

1 AA

81