الدولة الرستمية بالمغرب الإسلامي: حضارتها وعلاقتها الخارجية بالمغرب والأندلس محمد عيسى الحريري

الدولة الرستمية بالمغرب الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٨٥

Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)

(40)

•

وبعد استيلاء

مساعدى أبى الخطاب فقد ولاه منصب القضاء في طرابلس أبى الخطاب على القيروان سنة (141 هـ / 758 م (أسند إلى عبد الرحمن بن رستم إدارة شئونها (41)، بالإضافة إلى قسم من بلاد المغرب الأوسط كان سكانه الإباضية، يمتد من جزائر بني مزغنة إلى وهران (42)

من

ومن القيروان استطاع عبد الرحمن بن رستم أن يراقب المغرب الأوسط عن كتب، وأن يغذى المذهب الإباضي بالكثير من الأنصار والأتباع، إذ رأى في المغرب الأوسط امتدادا يحمى الدولة الناشئة في طرابلس، ويؤكد نظرة عبد الرحمن بن رستم إلى المغرب الأوسط، ما تحدث عنه ابن خلدون من وجود تحالف وطيد بين عبد الرحمن بن رستم وبين قبيلة لماية البترية التي كانت تسكن ذلك الإقليم (43)

ولكن عبد الرحمن بن رستم لم ينعم بمقامه طويلا في القيروان ذلك أن الخليفة العباسي المنصور أرسل قائده محمد بن الأشعث لضرب الإباضية في المغرب وعلى رأسهم أبو الخطاب سنة) 144 هـ / 761 م) ورأى هذا القائد العباسي في عبد الرحمن بن رستم أكبر الخطر على وجود العباسيين في بلاد المغرب، وكان عبد الرحمن بن رستم قد خرج في جيش عظيم لدعم قوات أبي الخطاب التي زحفت لمقاومة جند ابن الأشعث، وما أن وصل هذا الجيش إلى قابس حتى بلغته أنباء بمقتل أبى الخطاب وهزيمته (44). فعاد مسرعا إلى

(40) الباروني: الأزهار الرياضية، ج 2، ص 84، أبو الربيع سليمان الباروني: مختصر تاريخ الإباضية، مكتبة الاستقامة بتونس، الطبعة الثانية.

، ص

30

،جا،

(41) البكرى: المغرب فى ذكر بلاد إفريقية والمغرب، ص 68، ابن عذارى: البيان المغرب، ص 71، ياقوت: معجم البلدان، ط دار صادر و دار بيروت، ج 9، ص 815، (ويذكر اليعقوبي في كتابه البلدان: أن عبد الرحمن بن رستم كان يتولى أمر إفريقية كلها وليست القيروان وحدها. اليعقوبي: البلدان، ص 353).

الكبير

(42) أبو زكرياء: السيرة وأخبار الأئمة، مخطوط، ورقة 6 أ. د. السيد عبد العزيز سالم: المغرب

، ص 537

(43) ابن خلدون: العبر، ط. دار الكتاب اللبنانى، ص 27، 12. JULIEN، Op. cit p (44) الشماخي: السير، ص 132، البارونى: الأزهار الرياضية، ج 2، ص 2، ابن خلدون: العبر، ط. دار الكتاب اللبناني، ج 1، ص 411

83