الدولة الرستمية بالمغرب الإسلامي: حضارتها وعلاقتها الخارجية بالمغرب والأندلس محمد عيسى الحريري

الدولة الرستمية بالمغرب الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٨٦

Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)

القيروان، فوجد أن الأمور قد ازدادت سوءا فيها، وأخذ أهل القيروان عامله فأوثقوه فى الحديد، وولوا على أنفسهم عمر بن عثمان القرشي (45). وهكذا تبددت آمال عبد الرحمن بن رستم، ولم يكن أمامه إلا أن يفر بنفسه وأهله إلى المغرب الأوسط

•

التجاء عبد الرحمن بن رستم إلى المغرب الأوسط:

وجد عبد الرحمن بن رستم أن من الأسلم له ولأتباعه النجاة إلى المغرب الأوسط فهناك يستطيع بفضل أنصاره وأتباعه أن يقيم دولة على المذهب الإباضي على غرار دولة أبى الخطاب في طرابلس فخرج مستخفيا قاصدا المغرب الأوسط (46).

وقد أحاط كتاب الإباضية فرار عبد الرحمن بن رستم بهالة قصصية فيها شي من البطولة وقوة الإرادة، فقد وقع عبد الرحمن بن رستم قبل فراره من القيروان في يد عبد الرحمن بن حبيب ولكنه أطلقه بعد أن تشفع له أحد القيروانيين العلاقة الشماخي. ويبرر

(47)

سوء

من ذوى المكانة عند عبد الرحمن بن حبيب بين عبد الرحمن بن رستم وبين عبد الرحمن بن حبيب بأن: (ابن رستم حين أراد المسلمون توليته (أى عبد الرحمن بن حبيب (لبعض أمورهم قال: إن ابن حبيب إبليس أو شيطان في صورة إنسان فحقدها عليه ابن حبيب) (48)

(45) ابن عذارى، البيان المغرب، ج 1، ص 72.

(46) د. السيد عبد العزيز سالم، المغرب الكبير، ص 539

•

(47) د. سعد زغلول عبد الحميد: تاريخ المغرب العربى، ص 380، (ويروى الشماخي ذلك بشئ من التفصيل فيقول: (قدم ابن الأشعث وقام عبد الرحمن بن حبيب يلتمس عبد الرحمن بن رستم وفر رحمه الله إلى المغرب. قال أبو يحيى: ظفر به عبد الرحمن ابن حبيب فتشفع فيه رجل من أهل القيروان فقال له ابن حبيب كل حاجة لك عندى مقضية إلا ابن رستم، فقال إن لم أسألك ابن رستم فمن ذا أسألك؟ فأطلقه له: الشماخي: السير، ص 133،، وعبد الرحمن بن حبيب هذا حفيد عبد الرحمن بن حبيب) الفهري): انظر) د. سعد زغلول عبد الحميد: تاريخ المغرب العربى، ص 330). (48) الشماخي: السير، ص 433، (ونفس النص موجود عند أبى زكرياء مع اختلاف في اللفظ) (أبو زكرياء: السيرة وأخبار الأئمة، مخطوط ورقة 11 أ).

84