الدولة الرستمية بالمغرب الإسلامي: حضارتها وعلاقتها الخارجية بالمغرب والأندلس محمد عيسى الحريري

الدولة الرستمية بالمغرب الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٨٧

Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)

ولم يكن

(49)

،

وأيما كان الأمر فقد أفلت عبد الرحمن بن رستم من قبضة عبد الرحمن بن حبيب وخرج من القيروان جادا في المسير سنة (114 هـ / 761 م) معه شئ إلا ما خف من ماله وابنه عبد الوهاب و مملوكه وفرسه (50) وما سار هذا الركب غير قليل حتى ماتت الفرس فدفنوها حتى لا يتبع آثارهم أحد ممن يجدون في طلبهم، ولما تعب عبد الرحمن من السير وأدركه الإعياء والملل صار ابنه عبد الوهاب وغلامه يحملانه بالتناوب (51)، وغدا كل منهما يقول لصاحبه: (إن أدركنا العدو فما دون الخمسمائة لا تضع الشيخ الجلدهما

وشجاعتهما) (52).

وقد سلك عبد الرحمن بن رستم فى سيره الطريق الجنوبية المارة بقسطيلية (53)، إذ واصل عبد الرحمن بن رستم طريقه من جنوب نفطة مخترقا شمال وادى سوف، متجها إلى الغرب على شمال) تيفورت) ومدينتى القرارة وبير ريان من وادي ميزاب إلى مدينة الأغواط ومن غرب هذه المدينة اخترق جبال بني راشد فذهب شمالا على شرق مدينة (آفلو) وغرب وادى شلف حتى انتهى به الطريق إلى وادى) سوفجج) وعين سوفجج التي تنبع من سفح جبل (54). ويؤيد هذا ما ذهب إليه الدرجينى من أن عبد الرحمن بن رستم دفن فرسه التي ماتت فى خارج جهة قسطيلية وأن هذا الموضع سمى قبر

سوفجج

الفرس (55)

(49) البكرى: المغرب فى ذكر بلاد إفريقية والمغرب، ص 68 (50) الشماخي: السير، ص 133، الباروني: الأزهار الرياضية ص المغرب فى ذكر بلاد إفريقية والمغرب، ص 68

2، وقارن البكري:

(51) الشماخي: السير، ص 133، الباروني: الأزهار الرياضية، ج 2، ص 3.

(52) الشماخي: السير، ص 133

(53) د السيد عبد العزيز سالم: المغرب الكبير، ص 540.

(54) دبوز: تاريخ المغرب الكبير، ج 3، ص

256

(55) الدرجيني: طبقات الإباضية، مخطوط، ورقة 16