الدولة الرستمية بالمغرب الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٨٨Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)
وتعتبر منطقة سوفجج - التي لجأ إليها عبد الرحمن بن رستم – من أمنع المناطق الجبلية في المغرب الأوسط، فسوفجج هو الجبل الرابع من سلسلة الجبال التي تمتد من مدينة (السوفر) فى الجنوب الغربي لمدينة تاهرت، ومدينة شلالة في الجنوب الشرقى منها (56)، وحول هذا الجبل كانت مواطن لماية ولواتة وهوارة ((7) وهى قبائل كانت قوية الصلة بالمذهب الإباضي بل إن لماية كانت على صلة قوية بعبد الرحمن بن رستم، لذا فقد آثر أن ينزل بين أبناء هذه القبيلة، وقد حفظ لنا ابن خلدون نصا يؤكد هذه الحقيقة الهامة يقول ابن خلدون: وقتل أبو الخطاب وطار الخبر بذلك إلى عبد الرحمن بن رستم بمكان امارته في القيروان فاحتمل أهله وولده ولحق بإباضية المغرب الأوسط من البرابرة الذين ذكرناهم ونزل على لماية لقديم حلف بينه وبينهم) (58).
وما أن وصل عبد الرحمن بن رستم إلى سوفجج حتى سمع به «وجوه الإباضية وعلماؤهم فقصدوه من كل النواحى حتى اجتمع عنده من طرابلس وجبل تقوسة من العلماء، فقط ما يزيد على ستين من أكابر العلماء وأهل الفضل والرأى) (59)
أخذت أخبار عبد الرحمن بن رستم تملأ الآفاق في المغرب الأوسط حتى وصلت مسامع محمد بن الأشعث في القيروان، فجهز جيشا سار به نحو سوفجج ونزل في سفحه وحفر خندقا حول معسكره خوفا من هجوم عبد الرحمن بن رستم ومن معه عليه وظل محاصراً للجبل مدة طويلة حاول خلالها اقتحام الجبل بكل الوسائل ولكنه فشل (60). واضطر إلى فك الحصار والعودة إلى القيروان بعد
(56) دبور: تاريخ المغرب الكبير، ج 3، ص
(57) المرجع السابق، ج 3، ص 258.
257
(58) ابن خلدون: العبر، ط. دار الكتاب اللبناني، ج 6، ص 247.
(59) الباروني: الأزهار الرياضية، ج 2، ص 3
(60) الشماخي: السير، ص 133، البارونى: الأزهار الرياضية، ج 2، ص 3.