الدولة الرستمية بالمغرب الإسلامي: حضارتها وعلاقتها الخارجية بالمغرب والأندلس محمد عيسى الحريري

الدولة الرستمية بالمغرب الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٩١

Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)

وفى نفس الوقت اجتمع البربر الإباضية فى طرابلس وولوا عليهم أبا حاتم يعقوب ابن حبيب الإباضي (74)، الذى ألحق الهزيمة بالجنيد بن بشار عامل عمر بن حفص على طرابلس، ولم يكتف بذلك بل تقدم وحاصرت قواته القيروان، واشترك أيضا في حصار عمر بن حفص المقيم بطبنة (75)

واشتعلت نيران الفتنة بإفريقية وجاءتها جيوش الإباضية الصفرية من كل فج، ويجمع معظم المؤرخين على أن هذه الجيوش بلغت اثني عشر عسكراً (76)، ه ورؤساؤهم أبو قرة الصفرى فى أربعين ألفاً وعبد الرحمن بن رستم الإباضي في خمسة عشر ألفاً، وأبو حاتم فى عدد كثير وعاصم السبراتي في عدد كثير: قيل فى ستة آلاف والمصور الزناتى فى عشرة آلاف وعبد الملك بن سكرديد الصنهاجى الصفرى فى ألفين سوى جماعات أخرى) (77)

اتجهت هذه الجيوش كلها نحو الزاب لتحاصر عمر بن حفص الذي كان ألفاً في خمسة عشر وخمسمائة (78). وانجلى الموقف عن نتائج خطيرة، فالقيروان تحاصرها القوات الإباضية، وعمر بن حفص تحاصره قوات التحالف الإباضي الصفرى، وإزاء هذا جمع عمر بن حفص قواده واستشارهم فيما يفعله فأشاروا عليه بالبقاء في طبنة وقالوا: (أخرج منا من أردت إلى عدوك ولا تخرج أنت فإنك إن أصبت تلف المغرب وفسد) (79).

ولم يكن أمام عمر بن حفص إلا أن يعمل الحيلة لتفريق هذه الجموع،

(74) ابن خلدون: العبر، دار الكتاب اللبناني، ج 4، ص 412 (75) النويري: نهاية الأرب، مخطوط، ج 22، القسم الأول، ورقة 21.

(76) ابن عذارى: البيان المغرب، ج 1، ص 75، ابن الأثير: الكامل، جه، النويري: نهاية الأرب، ج 22، القسم الأول، ورقة 21.

(77) ابن عذارى: البيان المغرب، ج 1، ص 75

(78) نفس المصدر السابق، ونفس الصفحة

•

(79) ابن عذاري: البيان المغرب، ج 1، ص 75، 76

ص

89